فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1223

قال ابن عمر وغيره: هذه صيغة الصلاة الكاملة وهي أحسن من التي ذكرها في التشهد؛ لأنه زاد في التشهد: وارحم محمدا، ولم تأت في طريق صحيح، وليس فيها هنا لفظ في العالمين وزاد هناك، وحذف.

أيضا لفظ: وبارك على محمد وعلى آل محمد وإن كان الاعتراض إنما هو في زيادة وارحم محمدا فقط، والأفضل الاقتصار على الوارد وترك ما لم يثبت وروده، وتقدمت المناقشة في هذا الكلام فراجع ما تقدم؛ لأن المصنف إمام عظيم نفعنا الله ببركاته."اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك"ظاهره ولو كان من زنا.

وقيل: يقتصر في ولد الزنا على قوله: إنه عبدك، واختلف أيضا في ندائه في الآخرة فقيل: ينادى باسم أمه، وقيل: باسم أبيه."أنت خلقته و"أنت"رزقته وأنت أمته"في الدنيا"وأنت تحييه"في الآخرة"وأنت أعلم بسره وعلانيته جئناك شفعاء له فشفعنا فيه"أي اقبل دعاءنا له؛ لأنه روي: من صلى عليه أربعون رجلا قبل الله شفاعتهم"ولذلك ينبغي لولي الميت الاجتهاد في إحضار العدد المذكور، وظاهر كلام المصنف التعبير بهذا اللفظ، ولو كان المصلي أدنى من الميت، وقال بعض الشيوخ: إنما يقول جئناك شفعاء له إذا كان المصلي مساويا أو أرفع رتبة، وأما الأدنى فإنما يقول: جئنا مع الشفعاء له."اللهم إنا نستجير"أي نطلب الإجارة والأمن من عذابك حال كوننا متمسكين"بحبل جوارك"بكسر الجيم أي أمانك"له"وفي كلامه استعارة؛ لأن الأشياء المتفرقة لا يجمع بعضها إلى بعض إلا بالحبل، وبيان الاستعارة هنا أن العبد بعيد من الله بإساءته محجوب عنه فلا ينضاف إلى رحمته إلا بحبل عفوه وفضله فالاستعارة تصريحية، فإضافة حبل إلى جوار بيانية."إنك ذو"أي صاحب"وفاء وذمة"أي عهد، وقد"

ـــــــ

1 الإيمان: مصدر آمن وآمن. أصله من الأمن ضد الخوف. يقال: ىمن فلان العدو يؤمنه إيمانًا، فهو مؤمن، ومن هنا يأتي الإيمان بمعنى: جعل الإنسان في مأمن مما يخاف. جاء في اللسان: قرئ في سورة براءة {إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ} [التوبة: 12] من قرأه بكسر الألف معناه: أنهم إن أجاروا وأمنوا المسلمين لم يفوا وغدروا، والإيمان هنا: الإجارة. والغالب أن يكون الإيمان لغة بمعنى التصديق ضد التكذيب. يقال: آمن بالشيء إذا صدق به، وآمن لفلان إذا صدقه فيما يقول. ففي التنزيل: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] وفيه {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ} [الدخان: 21] والإيمان في الاصطلاح مختلف فيه: فقيل هو تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند الله، مع إظهار الضوع والقبول لما أتى به. فهو اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان. والمراد بالاعتقاد: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، على ما ورد في حديث جبريل عليه السلام. والمراد بقول اللسان: النطق بالشهادتين. والمراد بالعمل بالجوارح: فعلها وكفها تبعا للأمر والنهي. قال ابن حجر العسقلاني: هذا قول السلف، وهو ايضا قول المعتزلة، إلا أن المعتزلة جعلوا الأعمال شرطا في صحة الإيمان، والسلف جعلوها شرطا في كماله. وقيل: الإيمان هو: التصديق بالقلب واللسان فقط، وهو قول بعض الفقهاء بناء على أن هذا هو الوضع اللغوي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت