فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1223

وعد سبحانه وتعالى من مات على الإيمان1 بالمغفرة.

"اللهم قه"أي نجه"من فتنة القبر"بأن تثبته لجواب سؤال الملكين في القبر، أو تجعله ممن لا يسأل كالشهداء، وأما ضمة القبر فلا بد منها، وإن كانت تختلف باختلاف الدرجات لما قاله بعض العلماء: لو نجا أحد منها سوى الأنبياء لنجى منها سعد بن معاذ الذي اهتز العرش لموته وحضر جنازته سبعون ألفا من الملائكة. وفي الحديث"لو أفلت منها أحد لأفلت منها هذا الصبي"وأما الأنبياء فقال بعضهم: ولا يعلم أن للأنبياء في قبورهم ضمة ولا سؤال لعصمتهم."و"قه"من عذاب جهنم اللهم اغفر له"بستر ذنوبه"وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله"بسكون الزاي أي الطف به حين وضعه في قبره وحيدا فريدا بأن تريه فيه ما يؤنسه، لأن النزل يطلق على حلوله في قبره وإكرامه فيه برؤية ما يسره من العمل، ويطلق النزل على ما يهيأ للنزيل"ووسع مدخله"أي قبره فهو بفتح الميم"واغسله بماء وثلج وبرد"بفتح الموحدة والثلج والبرد ماءان منعقدان ينزلان من السماء ثم يذوبان، والمعنى: امح ذنوبه ولا تبقي منها شيئا بقرينة."ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض"الوسخ"من الدنس"وإنما مثل بالثوب الأبيض؛ لأنه الذي يظهر فيه أثر الغسل، وهذا تمثيل للمخلوق وإلا فقد قال الزناتي: الله تعالى منزه عن ضرب الأمثال، ولولا ورود تلك الألفاظ من الشارع لما جازت.

ويحتمل أن المعنى: حتى يصير في نظرنا كالثوب الأبيض الذي نشاهده خالصا من كل مناف للبياض وهو كناية عن الخلوص من الذنوب."وأبدله دارا خيرا من داره"بأن تجعل داره الجنة"و"أبدله"أهلا"أي قرابة في الآخرة"خيرا من أهله"في الدنيا"و"أبدله"زوجا خيرا من زوجه"لما يأتي من أن زوجته في الدنيا قد تكون له في الجنة إذا كانت من أهل الجنة مثله، وإلا عوض خيرا منها، أو كانت في الدنيا ذات أزواج وصحت لغيره فيبدله خيرا منها، أو لم يزوج في الدنيا فيعوضه خيرا من التي كان يريد زواجها."اللهم إن كان محسنا"في الدنيا لغيره"فزد في"

ـــــــ

= للفظ"الإيمان"وأن الأصل عدم النقل. وليست الأعمال عندهم داخلة في مسمى الإيمان. فإذا وجد لدى الإنسان الإيمان وجد كاملا، وغن زال زال دفعة واحدة. أما على قول السلف المتقدم، فإن الإيمان درجات بحسب قوة التصديق لوضوح الأدلة وجودة الفهم.

ويزيد الإيمان بالطاعات، وينقص بالمعاصي، ويفاضل الناس فيه. واستشهد لهم بقول الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [التوبة: 124] وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة:"يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان". انظر الموسوعة الفقهية"7/314 - 315"، ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية"1/346 - 348"ومن مصادره: المفردات، ص"552، 553"، والتوقيف، ص"751".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت