جعل الجنائز صفا من الإمام إلى القبلة أو صفا من المشرق، إلى المغرب وهو قول مالك من رواية أشهب وغيره، وقيل: الأفضل الصفة الأولى وقالها مالك أيضا، ولذلك قال الفاكهاني: ظاهر كلام المصنف ترجيح الصفة الأولى لتقديمه لها؛ ولقوله في الثانية: ولا بأس المشعرة غالبا بالتمريض."تنبيه": هذا إذا كانت الجنائز صنفا واحدا، فإن تفاوتوا في الخصال الحميدة يلي الإمام الأعلم ثم الأفضل ثم الأسن، وقال في الجواهر: ويقدم بالخصال الدينية التي ترغب في الصلاة عليه، فإن تساووا في الفضل رجح بالسن، فإن تساووا أقرع بينهم، إلا أن تتراضى الأولياء على خلاف ذلك، وقد قدمنا أن القراريط تتعدد بتعددهم، وانظر هل تتفاوت بتفاوتهم في الفضل أم لا؟ ويظهر التفاوت وحرره.
"وأما"كيفية"دفن الجماعة في قبر واحد"عند الضرورة الحاملة على ذلك كضيق المحل أو عدم الحافر.
"فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة"قال خليل عاطفا على الجائز: وجمع أموات بقبر لضرورة وولى القبلة الأفضل، وأما جمعهم في قبر لغير ضرورة فمكروه وإن كانوا محارم، ولكن يتأكد ندب جعل شيء من التراب بينهم، وقال أشهب: يكفي الكفن، وكما يجوز جمع الأموات في القبر للضرورة ولو أجانب، يجوز جمعهم في كفن للضرورة ويكره لغيرهما، والدليل على ما ذكر"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول: أيهما كان أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير إلى واحد قدمه في اللحد"1."تنبيه": ما ذكره المصنف من جواز جمع الأموات في قبر واحد للضرورة ويكره لغيرها محله إذا كان حصل دفنهم في وقت واحد، وأما لو أردنا دفن ميت على آخر بعد تمام دفنه فيحرم؛ لأن القبر حبس. لا يمشى عليه ولا ينبش ما دام به إلا لضرورة فلا يحرم.
"ومن دفن"بعد الغسل"و"الحال أنه"لم يصل عليه ووري فإنه يصلى على قبره"قال خليل: ولا يصلى على قبر إلا أن يدفن بغيرها فيصلي على القبر ظاهره ولو كان عدم الصلاة عمدا، كما أن ظاهره أن مجرد تمام الدفن مجوز للصلاة على القبر وليس كذلك، بل يجب إخراجه ولو تم دفنه إلا أن يخشى تغيره.
قال ابن رشد: والفوات يمنع إخراج الميت من قبره للصلاة عليه خشية تغيره، قاله ابن القاسم وسحنون وعيسى، ومحل طلب الصلاة على القبر عند خشية تغيره
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد، حديث"1343"وا[و داود، حديث"3138"، والترمذي، حديث"1036"، والنسائي، حديث"1955"، وابن ماجه، حديث"1514".