جرى الخلاف المتقدم، ولو ادعى السلطان أو القاضي الرؤية فإنه يكون من رؤية الواحد لا يعول عليه حيث كان المحل يعتنى فيه برؤية الهلال، ولو صدقناه لا يلزمنا الصوم خلافا لبعض المذاهب.
الثالث: لو رأى شخص النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالصوم لا يلزم الرائي ولا غيره إجماعا لاختلال ضبط النائم لا للشك في رؤيته صلى الله عليه وسلم، ألا ترى أنه لو أخبره بطلاق زوجته لم تحرم عليه إجماعا."وكذلك"أي وكما يجب الصوم لرؤية هلال رمضان أو لإتمام عدة شعبان ثلاثين يوما يفعل"في الفطر"فيجب برؤية عدلين أو جماعة مستفيضة لهلال شوال أو لإتمام ثلاثين يوما من غرة هلال رمضان لا برؤية منفرد.
قال خليل: ولا يفطر منفرد بشوال ولو أمن الظهور إلا بمبيح كمرض أو سفر، ولكن يفطر بالنية لحرمة الإمساك بالنية يوم العيد، وظاهر كلام المصنف كخليل أنه لا يثبت هلال شوال برؤية الواحد، ولا في محل لا يعتنى فيه بأمر الهلال وهو كذلك حتى عند من يقول بثبوت رمضان بعدل واحد وهو ظاهر.
ثم شرع في الكلام على بعض شروط الصوم بقوله:"ويبيت الصيام"أي ينوي الصوم وجوبا"في أوله"بعد ثبوته وغروب شمس آخر يوم من شعبان.
قال خليل: وصحته مطلقا بنية مبيتة أو مع الفجر، وكفت نية لما يجب تتابعه لا مسرود ويوم معين، ورؤية على الاكتفاء فيهما بنية، وصفتها أن ينوي التقرب إلى الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغراق النهار في كل أيامه بالإمساك عما يفطر، ولا يلزم تعيين سنة رمضان كاليوم للصلاة، فالمراد بالتبييت نية الصوم ليلا الذي أوله الغروب وآخره طلوع الفجر، والدليل على وجوب النية قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"1 والدليل على وجوب التبييت قوله صلى الله عليه وسلم:"لا صيام لمن لم يبيت الصوم"2 إنما صحت مع الفجر؛ لأن الأصل في النية مقارنتها لأول العبادة، وإنما اغتفر تقدمها في الصوم لمشقة تحري الفجر."وليس عليه البيات"كل ليلة"في"
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي، حديث"1"، ومسلم كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات، حديث"1907"وأبو داود، حديث"2201"، والترمذي، حديث"1647"، والنسائي، حديث"75"، وابن ماجه، حديث"4199".
2 صحيح: أخرجع الترمذي بمعناه، كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، حديث"730"، والنسائي، حديث"2336"، وابن ماجه، حديث"1700"، وانظر:، حديث"7516".