فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 1223

بقيته"وكذلك كل صوم يجب تتابعه يكفي النية الواحدة."

قال خليل: وكفت نية لما يجب تتابعه لا مسرود ويوم معين، والمنفي إنما هو وجوب التبييت كل ليلة، فلا ينافي أنه يستحب تبييتها كل ليلة لمراعاة الخلاف، فإن الشافعي وأبا حنيفة يقولان بوجوب النية كل ليلة.

وروي أيضا عن مالك وإن كان خلاف مشهور مذهبه وسبب الخلاف هل صوم رمضان عبادة واحدة أو كل يوم عبادة مستقلة، فالمريض والمسافر إن تماديا على الصوم يجب عليهما النية في كل ليلة لعدم وجوب التتابع في حقهما وعند صحة المريض، وقدوم المسافر يكفيهما نية لما بقي كالحائض تطهر والصبي يبلغ في أثناء الصوم والكافر يسلم في أثناء الشهر."و"يجب على كل من صام فرضا أو نفلا أن"يتم الصيام إلى"تحقق دخول"الليل"لقوله تعالى: لقوله {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] وقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم"1 أي انقضى صومه.

وقوله: إلى تحقق دخول الليل إشارة إلى خروج الغاية، وإلى حرمة استعمال المفطر عند الغروب، ويجب عليه القضاء من غير كفارة إلا أن يتبين أكله بعد الغروب فلا قضاء، ويفهم من قوله: إلى الليل أنه يكره له الوصال لخبر:"لا تواصلوا"وإن أبيح له صلى الله عليه وسلم الوصال؛ لأنه من خصوصياته، واعلم أن شروط الصوم ثلاثة أقسام: أحدها شرط في الوجوب فقط وهو اثنان: البلوغ والقدرة على الصوم.

وثانيها شرط في الصحة فقط وهو أربع: الإسلام والكف عن المفطرات والنية المبيتة والزمن القابل للصوم فيما ليس له زمن معين. ثالثها في الوجوب والصحة وهو ثلاثة أشياء: العقل والنقاء من دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصوم فيما له وقت معين كرمضان.

ثم شرع في بيان ما يطلب من الصائم أو مريد الصوم بقوله:"ومن السنة تعجيل الفطر"بعد تحقق الغروب بغروب جميع قرص الشمس لمن ينظره أو دخول الظلمة، وغلبة الظن بالغروب لمن لم ينظر قرص الشمس، كمحبوس بحفرة تحت الأرض ولا مخبر له، وبعد ذلك فلا ينبغي له تأخير الفطر كما يفعله بعض أهل التشديد، وأما من يؤخره لعارض أو اختيارا مع اعتقاد أن

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب متى يحل فطر الصائم، حديث"1954"ومسلم، كتاب الصيام، باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، حديث"1100"، والترمذي، حديث"698".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت