فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1223

الصوم قد انتهى بالغروب فلا كراهة في فعله، ويستحب فطره على شيء حلو ففي الحديث:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات، فإن لم يجد رطبات فثمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء"1 والحسوات بالسين المهملة، ومن كان بمكة فالمستحب في حقه الفطر على ماء زمزم لبركته، فإن جمع بينه وبين التمر فحسن، وإنما ندب الفطر على التمر وما في معناه من الحلويات؛ لأنه يرد ما زاغ من البصر بالصوم، ويقول ندبا عند الفطر: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، أو يقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله، فإن للصائم دعوة مستجابة قيل هي بين رفع اللقمة ووضعها في فيه.

"و"من السنة أيضا"تأخير السحور"بضم السين المهملة للفعل، وبفتحها المأكول في السحر، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور"وورد أيضا:"أنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر على رطبات قبل الصلاة"وما ذكره المصنف من سنة تعجيل الفطر وتأخير السحور مثله في القرطية والجواهر لكن في تعجيل الفطر، والذي في خليل أنهما مستحبان ولفظه: وندب تعجيل فطر وتأخير سحور. قال بعض شراحه، وهو المذهب: وقدر التأخير كما في الحديث أن يبقى بعد الفراغ من الأكل والشرب إلى الفجر قدر ما يقرأ القارئ خمسين آية ولعل المراد القارئ المتمهل في قراءته.

"تنبيهان"الأول: تكلم المصنف على حكم تأخير السحور ولم يذكر حكم فعله، وهذا الندب لخبر:"تسحروا فإن السحور بركة"2؛ لأنه يقوي على الصيام وينشط"."

الثاني: فهم من ندب أو سنة تعجيل الفطر تقديمه على صلاة المغرب وهو كذلك حيث وقع على نحو رطبات من كل ما خف، وإلا قدمت الصلاة؛ لأن وقت المغرب مضيق، هذا هو المأخوذ من فعله صلى الله عليه وسلم، خلافا للشافعي وابن حبيب من أئمتنا في تقديم الطعام، إلا أن يحمل ما قالاه على الفطر بغير الفطر على الرطب أو الماء فلا يخالف ما قلناه، ولما كان يتوهم من طلب تأخير السحور جواز فعله عند الشك في الوقت قال:"وإن شك"مريد السحور"في الفجر فلا يأكل"ولا يشرب ولا يفعل شيئا من المفطرات، ومثل الشك في الفجر الشك في الغروب،

ـــــــ

1 حسن: أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب ما يفطر عليه-، حديث"2356"، والترمذي، حديث"696"، وأحمد"3/164"حديث"12698"وحسنه اللباني"الصحيحة 6/821".

2 صحيح: اخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب بركة السحور من غير إيجاب، حديث"1923"ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره، حديث"1095"والترمذي، حديث"708"، والنسائي، حديث"2146".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت