الشيوخ: إن تفسير يوم الشك بما عند الشافعي إلى النفس أميل، ومفهوم قول المصنف ليحتاط به أن الإمساك فيه ليتحقق لا ينهى عنه بل مندوب.
قال خليل: وندب إمساك ليتحقق."ومن صامه كذلك"أي للاحتياط"لم يجزه"لعدم جزم النية لعدم ثبوت الشهر وقت الشروع في الصوم."وإن وافقه من رمضان"خلافا لبعض الأئمة، وهذا بخلاف من التبست عليه الشهور فتحرى شهرا وصامه ثم تبين أنه رمضان أنه يجزئه على المعتمد كما قال سحنون، وإن كان خلاف قول شيخه ابن القاسم، ووجه المعتمد أن المتحري مأمور بالصوم وجازم بنيته، بخلاف الصائم احتياطا فإنه بمنزلة من سلم شاكا في إتمام صلاته فإنها باطلة ولو تبين له الكمال، وكذلك من شك في دخول الوقت وصلى في حال شكه فإن صلاته تبطل ولو تبين وقوعها فيه، ولما كان محل النهي عن صوم يوم الشك مختصا بالاحتياط قال"ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل"أي لا يكره له ذلك.
قال خليل: وصيم عادة وتطوعا وقضاء ولنذر صادف لا احتياطا، بل قال بعض شراحه: لا مفهوم لقوله صادف لما عرفت من الكراهة حيث صامه احتياطا.
"ومن أصبح"أي دخل في الصباح يوم الشك"فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له"في أثناء النهار"أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه"لعدم تبييته النية الصحيحة."وليمسك"وجوبا"عن الأكل"والشرب وسائر المفطرات"في بقيته و"يجب عليه أن"يقضيه"لفساد صومه والتمادي فيه لحرمة الشهر، وقول المصنف: لم يأكل ولم يشرب لا مفهوم له بل ولو أصبح مفطرا، ولذا قال العلامة خليل: وإن ثبت نهارا أمسك وإلا كفر إن انتهك بأن أفطر عالما بوجوب الإمساك وحرمة الفطر، ومثله المفطر نسيانا أو مكرها في لزوم الكفارة إن انتهك كل بأن تمادى على الفطر عالما بوجوب الإمساك بعد زوال النسيان والإكراه، بخلاف من جاز له الفطر من غير إكراه مع العلم برمضان كالمضطر والحائض والنفساء فلا كفارة على واحد بأكله أو شربه لعدم وجوب الإمساك عليه، بخلاف المفطر لإكراه أو نسيان أو للشك في أن اليوم من رمضان قال التادلي: عبادتان يلزم التمادي فيهما بعد فسادهما كما يجب في صحيحيهما وهما: الصوم والحج، بخلاف الصلاة فيجب قطع الفاسد منها ويحرم التمادي عليها، ووجه الفرق أن الصوم والحج فسادهما في الغالب بشهوة البطن والفرج وشدة ميل النفس، فأمر الشخص بالتمادي فيهما زجرا للنفس وإن وجب قضاؤهما بعد ذلك، ولما كان وجوب الإمساك على من أكل نهارا في رمضان مختصا بمن أفطر نسيانا أو مكرها لا من أبيح له الفطر مع العلم برمضان قال:"وإذا"