عشرين ركعة"فذلك"الذي تيسر لك"مرجو فضله"أي ثوابه لاشتمال كل ركعة على قيام وسجود وقراءة: والله يضاعف لمن يشاء"ورجاء الفضل من القيام القليل لا ينافي أن الكثير أكثر ثوابا"و"مرجو"تكفير الذنوب به"وإنما قال: مرجو فضله ولم يجزم بحصوله لما تقرر من أن الإثابة على الأعمال الصالحة غير مقطوع بها، إذ الإثابة عليها متوقفة على الإخلاص والقبول، ولذلك نصوا على أن العاقل ينبغي أن يجعل عمله دائما في حضيض النقصان وغير بالغ درجة الكمال، لعل الباري سبحانه وتعالى يتفضل عليه بالقبول والإحسان."
ثم شرع في بيان المحل الذي يندب فعل القيام فيه بقوله:"و"يجوز فعل صلاة"القيام فيه"أي في رمضان"في"سائر"مساجد الجماعات"وإن كانت مساجد خطب ويجوز فعله"بإمام"فهو مستثنى من كراهة صلاة النافلة جماعة المشار إليه بقول خليل: وجمع كثير لنفل أو بمكان مشتهر لاستمرار العمل على الجمع فيها في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويستحب أن يكون الإمام ممن يحفظ القرآن لاستحباب ختمه في صلاة التراويح ليسمع جميعه المأمومون، ولما كان فعلها في البيوت أفضل قال:"ومن شاء قام"أي صلى التراويح"في بيته ولو بإمام وهو أحسن"أي أفضل من فعلها في المسجد"لمن قويت نيته وحده"ومعنى قويت نيته أن يكون عنده نشاط في فعلها في بيته. قال خليل عاطفا على المندوب المتأكد: وتراويح وانفراد فيها إن لم تعطل المساجد.
قال شراحه: وندب الانفراد مقيد بمن ينشط لفعلها في بيته، وبعدم تعطيل المسجد من فعلها في البيوت، وبأن لا يكون آفاقيا وهو بالمدينة المنورة، وإلا كان فعلها في المسجد أفضل، وإنما كان فعلها في البيوت مع القيود أفضل للسلامة من الرياء؛ لأن صلاة الجلوة على النصف من صلاة الخلوة، ولما في الصحيحين:"أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة"1.
قال الفاكهاني: والأصل في قيام رمضان: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه التراويح ليلتين وقيل ثلاثا في المسجد، ثم امتنع من الخروج في الثالثة وقيل في الرابعة لما بلغه ازدحامهم، فلما أصبح قال:"رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إلا أني خشيت أن تفرض عليكم"2
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب صلاة الليل، حديث"731"، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، حديث"78".
2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد، حديث"924"ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، حديث"761".