بواصل، وقال أبو حنيفة: لا يفصل بينهما، وخير الشافعي بين الفصل والوصل، واستمر عمل الناس على الثلاثة والعشرين شرقا وغربا."ثم"بعد وقعة الحرة بالمدينة"صلوا"أي السلف غير الذين تقدموا؛ لأن المراد بهم هنا من كان في زمن عمر بن عبد العزيز"بعد ذلك"العدد الذي كان في زمن عمر بن الخطاب"ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر"والذي أمرهم بصلاتها كذلك عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لما رأى في ذلك من المصلحة؛ لأنهم كانوا يطيلون في القراءة الموجبة للسآمة والملل، فأمرهم بتقصير القراءة وزيادة الركعات، والسلطان إذا نهج منهجا لا تجوز مخالفته ولا سيما عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وهذا اختاره مالك في المدونة واستحسنه وعليه عمل أهل المدينة، ورجح بعض أتباعه الأول الذي جمع عمر بن الخطاب الناس عليها لاستمرار العمل في جميع الأمصار عليه لذلك صدر به خليل بقوله: ثلاث وعشرون بالشفع والوتر."وكل ذلك"أي العدد من العشرين أو الستة والثلاثين"واسع"أي جائز وهذا غير ضروري الذكر."و"يستحب أن"يسلم من كل ركعتين"ويكره تأخير السلام بعد كل أربع حتى لو دخل على أربع ركعات بتسليمة واحدة الأفضل له السلام بعد كل ركعتين، ولما بين قدر ما فعله الصحابة ومن بعدهم من السلف الذين كانوا في زمن عمر بن عبد العزيز،
شرع في بيان عدد ما كان يفعله المصطفى صلى الله عليه وسلم في رمضان وفي غيره بقوله:"وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها:"ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر"1."
قال بعض الشيوخ: وما قالته عائشة هو أغلب أحواله صلى الله عليه وسلم، فلا يعارض ما روي عنها بخمس عشرة وسبع عشرة، وروى غيرها من أزواجه"أنه رجع إلى تسع ثم إلى سبع"، وليس اختلافا حقيقيا بل اختلاف بحسب اعتبارات، فإنه صلى الله عليه وسلم كان أول ما يبدأ إذا دخل المسجد بعد العشاء بتحية المسجد، وإذا قام يتهجد افتتح ورده بركعتين خفيفتين لينشط، وإذا خرج لصلاة الصبح ركع ركعتي الفجر، فتارة عدها بفعله في ليله وهو سبع عشرة وتارة أسقط تحية المسجد فعد ثلاث عشرة، وفي هذا جمع بين كثير مما ورد.
ـــــــ
1 صحيح: بلفظ على أحدى عشرة ركعة"أما الرواية المذكورة فلم أقف عليها، أخرجه البخاري، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، حديث"2013"، وأبو داود، حديث"1341"، والترمذي، حديث"439"، والنسائي، حديث"1697"."