المتعين، ويدخل في المميز الذكر والأنثى البالغ، وغير الحر والعبد بإذن سيده.
"تنبيه": إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن في كلام المصنف التعريف بالأعم؛ لأنه لم يبين الذي يطلب من المعتكف ملازمته، والذي ينهى عنه كتعريف الإنسان بأنه حيوان وفيه خلاف والأكثر على منعه، وهذا معنى قول الشاذلي: أن المصنف عرف الاعتكاف بالمعنى اللغوي، وأقول في جوابه ذكره التعريف بعد قوله الاعتكاف من نوافل الخير يرشد إلى المراد، وهو أن المراد الملازمة على القربة القاصرة كما بيناه، وحينئذ فليس في كلامه التعريف بالأعم؛ لأن الفقيه ليس من دأبه بيان المعنى اللغوي، وإنما غرضه بيان المعنى الشرعي، وفيه أيضا تقديم التصديق على التصور لأنه قال أولا: والاعتكاف من نوافل الخير وهذا تصديق، والتصور قوله: والعكوف الملازمة هكذا قال بعضهم، والصواب أن الذي في كلامه تقديم التصديق على التصوير لا على التصور، والممنوع الثاني لا الأول؛ لأن قوله: والعكوف الملازمة تصوير لا تصور، وأشار إلى شروطه بقوله:
"ولا اعتكاف يصح"عندنا"إلا بالصيام"ولو رمضان.
قال خليل: وصحته بمطلق صوم ولو نذرا."ولا يكون إلا متتابعا"إن نذر تتابعه أو أطلق بأن قال: لله علي اعتكاف شهر مثلا.
قال خليل عاطفا على ما يلزم وتتابعه في مطلقه، وأما لو نذر أن يعتكف مدة مفرقة فلا يلزم تتابعها، بخلاف من نذر صيام شهر أو سنة من غير اعتكاف وأطلق لا يلزمه تتابعه، والفرق بين الاعتكاف والصوم أن الصوم إنما يفعل بالنهار فكيف ما أتى به برئت ذمته فرقه أو تابعه، بخلاف الاعتكاف يستغرق الليل والنهار فكأن حكمه يقتضي التتابع اعتبارا بأجل الدين والإجازة والخدمة والأيمان نحو: والله لا أكلم زيدا ثلاث أيام، فيحنث إن كلمه في لياليها كما يحنث بكلامه في النهار."و"من شروط صحته أيضا أنه"لا يكون إلا في المساجد"المباحة فلا يصح في بيت ولا في مسجد محجر ولا في سطح المسجد ولا في بيت قناديله، ولو كان المعتكف امرأة، واشتراط المسجد"كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] "وإطلاق المسجد يعم كل جزء منه وهذا لا ينافي استحباب عجزه، ولما كانت المساجد شاملة للجوامع ذوات الخطب وغيرها، والاعتكاف تارة يستلزم الجمعة وتارة لا، وكان الأول يجب فيه الجامع دون الثاني قال:"فإن كان"أي محل مريد الاعتكاف المفهوم من المقام"بلدا فيها الجمعة"وكان مريد الاعتكاف ممن تلزمه صلاة الجمعة ونوى أو نذر اعتكاف