فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 1223

أيام تدركه فيها الجمعة"فلا يكون"اعتكافه"إلا في الجامع"لأجل صلاة الجمعة، فلو اعتكف في مسجد لا خطبة فيه وجب عليه الخروج لصلاة الجمعة ويبطل اعتكافه على المعتمد خلافا لما قاله ابن عرفة، فلو لم يخرج لم يبطل اعتكافه وإن حرم عليه؛ لأن ترك الجمعة صغيرة، والاعتكاف إنما يبطل بارتكاب الكبيرة، اللهم إلا أن يتركها ثلاث مرات متواليات، وإلا جرى الخلاف في بطلانه بالكبيرة، ثم استثنى من قوله: إنه لا يكون إلا في الجامع قوله:"إلا أن ينذر"أو ينوي"أياما لا تأخذه فيها الجمعة"فإنه يصح اعتكافه في أي مسجد.

ثم بين أقل ما يستحب من الاعتكاف بقوله:"وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام"هذا هو المعتمد لأن مالكا أنكر مقابله وقال: أقله عشرة أيام لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعتكف أقل منها، وأكثره شهر، ويكره ما زاد عليه، وقال ابن الحاجب: أكمله عشرة أيام، وأقله يوم وليلة، ويكره ما زاد على عشرة، ونقل هذا عن مالك أيضا فتلخص أن له قولين في أقله، وتظهر فائدة الخلاف في الأقل فيمن نذر اعتكافا أو دخل فيه ولم يعين عددا، فعلى كلام المصنف يلزمه اعتكاف عشرة أيام؛ لأنها أقل المستحب، وعلى قول ابن الحاجب يلزمه يوم وليلة؛ لأنهما أقل المستحب عنده.

"ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه"مع ليلة فيلزمه دخول المعتكف قبل الغروب أو معه."و"كذا"إن نذر"اعتكاف"ليلة"فقط."لزمه يوم وليلة"قال خليل: ولزم يوم إن نذر ليلة وكذا عكسه، بخلاف ما لو نذر بعض يوم أو بعض ليلة فلا يلزمه شيء إلا أن ينوي الجوار فيلزمه ما نوى، وإنما لزمه الأمران بنذر أحدهما لأن الليلة يعبر بها عن يومها كما في القرآن والسنة. قال تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً} [الأعراف: 142] الآية، اتفق المفسرون وغيرهم على أن المراد الأيام ولياليها. وفي الحديث:"من صام رمضان وأتبعه بست من شوال"1 فإن الستة بلياليها من شوال.

فإن قيل: قد علم من كلامه أن نذر أقل من عشرة أيام غير مستحب بل صرح بعضهم بكراهته فكيف يلزمه الوفاء بنذره مع قول خليل: وإنما يلزم به ما ندب؟ فالجواب: أن في ذلك الأقل شائبتين، شائبة كونه مطلق عبادة، وشائبة التجديد بهذا القدر المخصوص، فيلزم الناذر الوفاء به للشائبة الأولى كما قالوه في ناذر رابع النحر يلزمه الوفاء به مع كونه مكروها قبل النذر، ومثل

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال أتباعا، حديث"1164"، والترمذي، حديث"759"، وأحمد"5/417"، حديث"23580".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت