فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 1223

من أقر بوجوبها وامتنع من أدائها فإنها تؤخذ منه كرها وإن بقتال وتجزيه وفرضيتها على غير الأنبياء.

ولوجوبها شروط ستة: الإسلام بناء على عدم خطاب الكفار، والملك التام، والنصاب، ومرور الحول في غير المعدن، ومجيء الساعي في الماشية، وعدم الدين في العين، والمشهور خطاب الكفار بفروع الشريعة، فيكون الإسلام شرطا في صحة الزكاة، بخلاف خطابهم بالإيمان فإنه متفق عليه، وقولنا على غير الأنبياء لما قاله ابن عطاء من أن الأنبياء لا ملك لهم مع الله؛ لأنهم يشهدون أن جميع ما بأيديهم من ودائع الله يبذلونه في محله؛ ولأن الزكاة إنما شرعت طهرة لما عساه أن يكون ممن وجبت عليه، والأنبياء مبرءون من الدنس لعصمتهم. قال بعض الشيوخ: وهذا بناه ابن عطاء الله على مذهب إمامه من عدم ملك الأنبياء، ومذهب الشافعي خلافه.

ثم بين وقت وجوب إخراج الزكاة في الحبوب بقوله:"فأما زكاة الحرث"كالقمح والشعير والسلت والقطاني السبعة وذوات الزيوت والثمار الآتية"فيوم حصاده"لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] وقولنا وقت وجوب إخراج الزكاة؛ لأن وقت الوجوب يدخل بمجرد الإفراك.

قال العلامة خليل: والوجوب بإفراك الحب وطيب الثمر فما أكل بعد الإفراك زمن المسغبة من القمح والشعير والفول يجب عليه أن يتحراه ويؤدي زكاته من جنسه حبا ناشفا أو من ثمنه إن باعه، كما يجب عليه أن يتحرى ما تصدق به أو ما استأجر به، وأما الثمار فوقت الوجوب فيها يوم الطيب. قال مالك: إذا زهت النخل وطاب الكرم واسود الزيتون أو قارب وأفرك الزرع واستغنى عن الماء وجب فيه الزكاة."و"أما تزكية"العين"غير المعدن"والماشية ففي"تمام"كل حول مرة"حيث لا ساعي في الماشية وإلا فبعد حضوره وعده حيث أمكن حضوره وحضر بالفعل، فالحاصل أن العين إنما تزكى بعد تمام اثني عشر شهرا، وكذا الماشية التي لا ساعي لها أو لا يمكن وصوله وإلا فبعد وصوله بعد تمام الحول.

قال خليل: وهو شرط وجوب إن كان وبلغ، فإن تخلف وأخرجت أجزأ الإخراج ولو تخلف لغير عذر، ومحل الإجزاء إن أثبت المخرج والإخراج بالبينة فإن أخرجت قبل مجيء الساعي دون تخلف فلا تجزئ، بخلاف التي لا ساعي لها فيجزئ إخراجها ولو قبل تمام الحول حيث كان التقدم بيسير كالشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت