قال خليل: أو قدمت بكشهر في عين وماشية.
ولما فرغ من بيان وقت إخراجها شرع في بيان قدر النصاب وهو القدر الذي بلغه المال وجبت زكاته بقوله:"ولا"تشرع"زكاة من الحب"الذي فيه الزكاة وهو القمح والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة والعلس والقطاني السبعة التي هي العدس واللوبيا والترمس والحمص والبسلة والفول والجلبان وذوات الزيوت وهي حب الفجل الأحمر والسمسم المعبر عنه بالجلجان والقرطم والزيتون.
"والتمر"والزبيب فهذه عشرون نوعا لا غيرها من نحو بزر كتان أو سلجم أو بزر فجل أبيض ولا في فواكه كرمان أو خوخ كما يأتي في كلامه"في أقل من خمسة أوسق"بناء على مشهور المذهب من أن النصاب تحديد، والدليل على ذكر قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين:"ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة"1. ورواية مسلم:"ليس في حب ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة أوسق"2.
والأوسق جمع وسق بفتح الواو على اللغة المشهورة، ومقابل المشهور يقول النصاب تقريب فتجب عند النقص اليسير، ولما كانت الأوسق قد لا تعرف في بعض البلاد فسر قدرها بالكيل بقوله:"وذلك"من الخمسة أوسق قدره بالكيل"ستة أقفزة"جمع قفيز وهي ثمانية وأربعون صاعا وربع قفيز فالستة أقفزة"وربع"قفيز هي الخمسة أوسق وقدرها بالكيل المصري على ما حرره شيخ مشايخنا الأجهوري بالأقداح أربعمائة قدح وبالأرادب أربعة أرادب وويبة لكبر الكيل في زمنه عما كان في الأزمنة السابقة، فلا ينافيه ضبط العلامة خليل في زمنه الأوسق بالكيل المصري ستة أرادب ونصف ويبة.
"والوسق"قدره بالصيعان"ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو"أي صاع النبي صلى الله عليه وسلم"أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام"والمد حفنة وهي ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين، ووزنه رطل وثلث بالبغدادي، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، وحينئذ فالخمسة أوسق بالأرطال الشرعية ألف وستمائة رطل كل رطل مائة وثمانية وعشرون درهما بالوزن المكي، والرطل اثنا عشر أوقية والأوقية أحد عشر درهما ووزن الدرهم خمسون وخمسا حبة من متوسط الشعير، وأما بالأرطال المصرية فالخمسة أوسق كما قال الأجهوري
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الورق، حديث"1447"ومسلم، كتاب الزكاة، حديث"979".
2 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب-، حديث"979".