فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1223

قبضه، ومن الشروط أن يكون المقبوض من الدين نصابا أو يكون عنده ما يكمل النصاب ولو فائدة جمعها مع المقبوض ملكا وحولا، فإذا وجدت هذه الشروط وجبت زكاته لعام واحد من يوم ملك أو زكى أصله ولو تلف المقبوض أولا أو آخرا أو هما حيث حصل التمكن من الإخراج لا إن تلف النصاب أو بعضه سريعا.

"تنبيه": حملنا كلام المصنف على دين القرض ودين المحتكر لقوله: حتى يقبضه؛ لأن المدير يزكي كل عام حيث نض له شيء من المال ولو درهما، ولو الدين الذي لم يقبض، إما عدده إن كان نقدا حالا مرجوا، وإما قيمته إن كان عرضا أو نقدا مؤجلا مرجوا، وأما ما كان من إرث ونحوه فسيأتي. ثم شبه في دين المحتكر قوله:"وكذلك العرض"الذي بيده للاحتكار لا يزكيه"حتى يبيعه"بعين ويكون نصابا فيزكيه لسنة واحدة، وهذا مكرر مع قوله سابقا: فإذا بعتها بعد حول فأكثر من يوم أخذت ثمنها أو زكيته، ففي ثمنها الزكاة لحول واحد قامت قبل البيع حولا أو أكثر، فتلخص من الكلام السابق أن المدير يزكي كل سنة إذا نض له شيء ما من المال ويقوم عروضه، والمحتكر لا يزكي إلا إذا باع بنصاب.

ولما فرغ من الكلام على الدين الناشئ عن عروض التجارة شرع في الكلام على ما كان من إرث أو هبة فقال:"وإن كان الدين أو العرض"حاصلا"من إرث"أو هبة أو صدقة أو أرش جناية أو مهر أو خلع أو صلح عن دم خطأ أو عمد أو عمل يد"فليستقبل"المالك"حولا بما يقبض منه"أي من ثمن ما باعه لأنه فائدة.

قال خليل: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية أو غير مزكى كثمن مقتنى، وهو كقول ابن عرفة في تعريفها ما ملك لا عن عوض ملك لتجر، ولا بد من الاستقبال حولا كاملا بثمن ما ذكر بعد قبضه عينا، ولو فر بتأخير القبض أعواما قال العلامة بهرام شاملة، وإن ورث عينا استقبل بها حولا كاملا من قبضه أو قبض رسوله، ولو أقام أعواما أو علم به أو وقف له على المشهور الجاري على المذهب خلافا لما في خليل.

"تنبيه"علم مما قررنا أن ما يتحصل للإنسان من عمل يده يستقبل به، ومثله فيما يظهر ما يقبضه من وظائفه أو جرامكة لصدق حد الفائدة عليه.

ولما كان الخطاب بالزكاة وضعيا لا يشترط فيه تكليف المالك قال:"وعلى الأصاغر"وهم غير البالغين ومثلهم المجانين"الزكاة في أموالهم في الحرث والعين والماشية"لكن اتفاقا في الحرث والماشية لنموهما بنفسهما على مذهب مالك والشافعي وأحمد في العين، ولذلك قال خليل في العين: وإن لطفل أو مجنون دليلنا قوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت