ظاهرها العموم في الصغير والكبير، وفي الموطإ عن ابن عمر:"اتجروا في أموال اليتامى لئلا تأكلها الزكاة"والمخاطب بالإخراج الولي فالمعتبر مذهبه، فإذا كان مذهبه يرى الوجوب وجب عليه الإخراج، ثم إن لم يكن في البلد حاكم أو كان مذهبه يرى الوجوب فلا حاجة إلى رفع، وأما لو كان في البلد من يرى سقوط الزكاة عن مال الصغير فلا يخرج حتى يرفع لمن يرى الوجوب، كما لو جهل فينبغي الرفع إليه لعله ممن لا يرى الزكاة على الأصاغر فيمنعهم من إخراجها، كما يفعله بخمر يجدها في التركة لاحتمال أن يرى تحليلها لإراقتها فيضمنها إن أراقها."و"على الأصاغر أيضا"زكاة الفطر"لكن المطالب بالإخراج من تلزمه نفقتهم كما يأتي في باب زكاة الفطر.
ولما قدمنا أن من شروط وجوب الزكاة الحرية قال:"ولا زكاة على عبد"لا شائبة حرية فيه"ولا عمن فيه بقية رق"كالمكاتب والمدبر والمعتق بعضه وأم الولد ولا فيما يربيه للتجارة بلا خلاف لعدم تمام ملكه، ولا زكاة على سيده أيضا فيما بيده ولو انتزعه منه استقبل به، والدليل على عدم الوجوب على العبد في ماله قوله تعالى: {عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} [النحل: 75] وخبر لا النافية متعلق"في ذلك"المتقدم"كله"من حرث وماشية أو عين، ولا يدخل تحت اسم الإشارة زكاة الفطر؛ لأن الباب لزكاة الأموال."فإذا أعتق"العبد ولم يشترط سيده أخذ ماله"فليأتنف حولا من يومئذ"أي من يوم نجز عتقه"بما يملك"في الحال"من ماله"الذي فيه الزكاة؛ لأنه يوم كمال ملكه، بناء على أن من ملك أن يملك يعد مالكا، ومعلوم أن الاستقبال فيما يشترط في تزكيته مرور الحول كالعين والماشية، وأما الثمار والحبوب فينظر إن عتق قبل الطيب وجبت عليه الزكاة، وإن عتق بعد الطيب لا زكاة عليه، وقيدنا بقولنا: ولم يشترط إلخ لما تقرر في المذهب من أن مال العبد يكون له في العتق إن لم يشترطه السيد، بخلاف البيع فإن مال العبد يبقى لسيده بعد بيعه إن لم يشترطه المشتري.
"تنبيه": قد علمت من قولنا في الحال دفع ما قد يتوهم من أن المراد يملكه في المستقبل بعد العتق دون ما كان يملكه في يده حين العتق؛ لأن هذا لا يصح؛ لأن المصنف لم يأت بما يدل على الاستقبال، وأيضا قرينة الحال تعين ما قلنا من أن الكلام في المال الكائن بيده زمن الرقية، فنسخه ملك بلفظ الماضي.
ولما كانت الماشية التي في عينها الزكاة بهيمة الأنعام خاصة قال:"ولا زكاة على أحد في عبده"الذكر"وخادمه"الأنثى ولو قال في رقيقه لشملها"و"لا زكاة على أحد أيضا في"فرسه"