لقوله صلى الله عليه وسلم:"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"1 وفي رواية زيادة:"إلا صدقة الفطر"2."و"لا زكاة على أحد أيضا في"داره ولا فيما يتخذ للقنية من الرباع والعروض المقتناة"ينبغي رجوع المقتناة لكل ما تقدم سوى الرباع، وأما المتخذ للتجارة من تلك المذكورات فالزكاة في قيمته أو ثمنه على ما تقدم من تنويع التجارة إلى إدارة واحتكار والمنفي زكاة عينه، ولا يخفى ما في كلام المصنف من التكرار."ولا"زكاة أيضا على أحد"فيما يتخذ للباس من الحلي"المباح سواء كان مقتنى أو متخذا للكراء كان لرجل أو امرأة، وسواء كان باقيا على حاله أو تكسر، إلا أن ينوي عدم إصلاحه فتجب زكاته كما لو تهشم ولو نوى إصلاحه، وقيدنا بالمباح للاحتراز عن المحرم الاستعمال ففيه الزكاة، ولو كان مرصعا على جوهر فيزكى زنته إن أمكن نزعه بغير فساد وإلا تحرى، والمحرم على المرأة غير الملبوس كالمرود والمكحلة وآلة نحو الأكل، وعلى الرجل خاتم الذهب أو الخنجر أو الركاب ولو كان المحرم معدا للعاقبة ليجعل صداقا أو منويا به التجارة، ففي جميع ذلك الزكاة، وليس من الحلي ما تجعله المرأة على رأسها من القروش أو الفضة العددية أو الذهب المسكوك فإن عليها فيه الزكاة، بخلاف ما صاغته لتلبسه لبنتها إذا كبرت أو وجدت فإنه لا زكاة فيه، بخلاف الرجل يشتري أو يصوغ حليا لما يحدثه الله له من الأولاد أو الإماء فعليه فيه الزكاة.
"تنبيه": حلي في كلام المصنف يحتمل أن يكون بفتح الحاء وسكون اللام على وزن ثدي فيكون مفردا، ويحتمل أن يكون بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء فيكون جمعا، وقد تكسر الحاء في الجمع مثل عصي، وقرئ بذلك {مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا} [الأعراف: 148] بالضم والكسر.
"ومن ورث عرضا أو وهب"بالبناء للمجهول ونائب الفاعل ضمير العرض والضمير في"له": عائد على من"أو رفع": بالبناء للفاعل أي حصد"من أرضه زرعا فزكاه فلا زكاة عليه في شيء من ذلك": المذكور من عرض أو زرع فما يستقبل من الزمان ولو مضى أعوام."حتى يباع": ذلك المذكور بعين نصاب."ويستقبل به": أي بالثمن المفهوم من البيع"حولا من يوم يقبض": المالك"ثمنه"؛ لأن ثمن ما ذكر كالفائدة يستقبل به كما مر، لا إن لم يقبضه ولو هاربا أو باع بعروض فلا زكاة عليه.
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه النسائي، كتاب الزكاة، باب زكاة الخيل، حديث"2468"وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي"2467"، وتقدم برقم"450".
2 أخرجه الطبراني في الأوسط"6/90"حديث"5887".