فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1223

"تنبيه": هذه المذكورات لم يحترز المصنف بها عن شيء؛ لأنه لم يقل أحد بزكاة عين العروض، وإنما ذكرها لينبه على أن ثمنها بعد بيعها فائدة يجب الاستقبال به، وأما قوله من زرعه فالتقييد به بالنظر إلى الغالب، فلا ينافي أن ما اشتراه ليأكله أو وجده نابتا في الجبل كذلك لا زكاة في عينه لما مر من أن الحب الذي يزكى ما زرعه الإنسان لا ما وجده نابتا في أرض مباحة فإن هذا لا زكاة فيه كما قاله مالك، وقال بعض الشراح: احترز بذلك عما لو اكترى أرضا ليزرعها بنية التجارة فإنه يزكيه مرتين:

إحداهما: زكاة عينه إن كان نصابا.

والثانية: ثمنه إذا باع بنصاب بعد الحول إن كان محتكرا، أو يقومه كل سنة إن كان مديرا ونض عنده شيء كما تقدم المشار إليه بقول خليل: وإن اكترى وزرع للتجارة زكى ثم زكى الثمن لحول التزكية.

ثم شرع في الكلام على المعدن فقال:"وفيما يخرج": بالبناء للمفعول والنائب ضمير المستتر في يخرج عائد على ما"من المعدن": بكسر الدال من عدن بفتح الدال في الماضي يعدن بكسرها في المضارع إذا أقام به. قال البساطي: والقياس إن كان اسم مكان الفتح كمذهب ومقعد. ثم بين المخرج منه بقوله:"من ذهب أو فضة": وقوله:"الزكاة": بالرفع مبتدأ خبره قوله: فيما يخرج، وتقدير الكلام: والزكاة واجبة فيما يخرج من معدن الذهب والفضة، وإنما قدم الخبر للحصر أي لا يزكى من المعادن إلا معدن الذهب والفضة، كقول خليل: وإنما يزكى معدن عين لا معدن نحاس ولا رصاص، قال في المدونة: ولا زكاة في معادن الرصاص والنحاس والحديد والزرنيخ واللؤلؤ وسائر الجواهر، قال في الجلاب؛ لأنها عروض، وأشار إلى أن قدر النصاب من المعدن كغيره بقوله:"إذا بلغ": الخارج منه"وزن عشرين دينارا": إن كان معدن ذهب"أو": بلغ وزن"خمس أواق فضة": إن كان معدن فضة، وقوله:"ففي ذلك ربع العشر": جواب إذا الشرطية والتقدير: إذا خرج من معدن العين النصاب ففيه ربع العشر لا الخمس خلافا لأبي حنيفة، ولما كان الحول لا يشترط في زكاة المعدن قال:"يوم خروجه": وقيل: إنما تجب بتصفيته.

قال خليل: وفي تعلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته تردد، وتظهر فائدة الخلاف إذا رفع من المعدن شيئا ولم يضعه إلا بعد حول من يوم خروجه، فمن قال: الوجوب بالتصفية يقول بزكاته مرة واحدة، ومن قال: الوجوب بخروجه كالمصنف يقول يزكيه مرتين، وتظهر أيضا فيما لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت