أنفق منه شيئا بعد الإخراج وقبل التصفية هل يحسب أم لا؟"وكذلك": يجب ربع العشر"فيما يخرج": منه"بعد ذلك": أي بعد تمام النصاب حيث خرج"متصلا به": بأن كان بعض الخارج لكونه من عرقه"وإن قل": قال خليل: وضم بقية عرقه وإن تراخى العمل، وإنما وجب زكاة الخارج بعد تمام النصاب وإن قل؛ لأنه كالدين يزكى المقبوض منه بعد النصاب وإن قل، وأشار إلى مفهوم متصل بقوله:"فإن انقطع نيله": أي عرقه الذي في المعدن؛ لأن النيل يسمى عرقا بأن ترك العمل"بيده وابتدأ غيره لم": يجب عليه أن"يخرج شيئا حتى يبلغ": الخارج"ما فيه الزكاة": بأن بلغ نصابا؛ لأن ما خرج من معدن أو عرق لا يضم لغيره.
قال خليل: لا معادن ولا عرق لآخر بل يعتبر كل عرق على حدته وإن تراخى العمل فيه، والحاصل أن الصور ثلاث، إحداها: أن يتصل العمل والنيل ويخرج نصاب فالزكاة حتى في الخارج بعد النصاب وإن قل. ثانيها: أن ينقطع النيل ويتصل العمل فالمذهب لا زكاة في الثاني حتى يبلغ نصابا لا أقل؛ لأنه لا يضم نيل لغيره. ثالثها: أن ينقطعا معا فلا زكاة في الثاني حتى يبلغ نصابا اتفاقا.
"تنبيهات": الأول: يستثنى من المعدن الندرة فإن الواجب فيها الخمس لا الزكاة.
قال خليل: وفي ندرته الخمس كالركاز، والندرة بفتح النون وسكون الدال القطعة الخالصة من الذهب أو الفضة، ويدفع ذلك الخمس للإمام إن كان عدلا وإلا فرق على فقراء المسلمين، والأربعة أخماس حكمها حكم المعدن يقطعها الإمام لمن شاء.
الثاني: فهم من قوله يزكى الخارج اشتراط كون الواجد ممن تجب عليه الزكاة بأن يكون حرا مسلما؛ لأن المعدن شبيه بالزرع لا يزكيه نصراني ولا عبد.
الثالث: إذا كان المخرج للمعدن جماعة اعتبر ملك كل على انفراده، كالشركاء في الزرع أو في الماشية أو في العين لا زكاة على من لم تبلغ حصته نصابا.
الرابع: لم يتكلم المصنف على حكم المعادن الموجودة في الأراضي، والحكم فيها جميعها الإمام يقطعها لمن يشاء.
قال خليل: وحكمه للإمام يقطعه لمن يعلم فيه باجتهاد الإمام، إما حياة المعطى بالفتح أو مدة من الزمان، أو يوكل من يعمل فيه للمسلمين، وإنما جعل للإمام ولم يستحقه واجده لما يحصل فيه من الهرج والفتن بين الناس، فالواجد له لا يتصرف حتى يخبر به الإمام ويمكنه منه