المصنف قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس فيما دون خمس ذود صدقة"1 أي زكاة فما في المصنف حديث مع تغيير لبعض ألفاظه بناء على جواز رواية الحديث بالمعنى بخلاف القرآن، ثم فسر الذود بقوله:"وهي": أي الذود"خمس من الإبل": فإذا بلغت هذا العدد."ففيها شاة جذعة أو ثنية": وهما ما أوفى سنة ودخل في الثانية دخولا بينا، والتاء فيهما للوحدة؛ لأنه لا فرق في الإجزاء بين الذكر والأنثى وتؤخذ"من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز": فإن كان جلها المعز أخذ منها شاة ولا نظر إلى غنم المالك، فإن تطوع وأخرج ضائنة فتجزي؛ لأن الضائنة أفضل، لأن الضابط في هذا الباب أنه إن أخرج غير ما طلب منه فإن كان الذي أخرجه أحظ للفقراء أجزأ وإلا فلا، ويستمر أخذ الشاة"إلى تسع": إلا أن الخمس هي النصاب والأربع وقص.
"ثم": إن زادت على التسع"في العشر شاتان": ويستمر أخذها"إلى": أن تبلغ"أربع عشرة ثم": إذا زادت واحدة وجب عليه"في خمس عشرة ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا كانت": أي صارت"عشرين فأربع شياه إلى أربع وعشرين": فالوقص في هذه كالتي قبلها أربع وليس فيها إلا الغنم بالإجماع، وكان الأصل الإخراج منها لكن الشارع خفف عن المالك رفقا به، فإذا شدد على نفسه وأخرج منها فالأصح إجزاء البعير عن الشاة الواحدة حيث ساوت قيمته قيمة الشاة، فإذا زادت الإبل بحيث زادت على الأربع والعشرين زكيت من جنسها؛ لأنه كلما عظمت النعم وزاد المال ينبغي الزيادة في القدر الواجب تعظيما لشكر المنعم، وذلك في سبع فرائض تزكى من جنسها أشار إلى أولها بقوله:"ثم": إذا زادت الإبل على أربع وعشرين يكون الواجب"في خمس وعشرين بنت مخاض": وهي التي حملت أمها بعدها.
"و": لذا بين سنها بقوله:"هي بنت سنتين": أي وفت سنة ودخلت في الثانية؛ لأن عادة الناقة تربي ولدها سنة وتحمل في الثانية وحين حملها يكون الجنين كمخض ببطنها فلذلك تسمى المخرجة بنت مخاض، وتشترط فيها أن تكون سليمة من العيوب التي تمنع الإجزاء في الضحية."فإن لم تكن": أي توجد بنت مخاض"فيها": أي الخمس والعشرين أو وجدت لكن معيبة"فابن لبون ذكر": يؤخذ عوضا عن بنت المخاض، فإن لم يوجد عنده تعينت بنت المخاض أحب أو كره قاله ابن القاسم، فجعل حكم عدم الصنفين كحكم وجودهما، فإن أتاه في تلك الحالة بابن لبون ذكر فذلك إلى الساعي إن رأى أخذه نظرا جاز وإلا لزمه بنت مخاض، فلو لم يلزم الساعي صاحب الإبل بنت مخاض
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الورق، حديث"1447"ومسلم، كتاب الزكاة، حديث"979"، وتقدم برقم"445".