حتى أتاه بابن اللبون أجبر على قبوله بمنزلة ما لو كان موجودا فيها ابتداء ويستمر أخذها"إلى خمس وثلاثين"؛ لأن الوقص في هذه الفريضة عشرة."ثم": إن زادت على ذلك فعليه"في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين": أي أتمت سنتين ودخلت في الثالثة وسميت بذلك؛ لأن أمها ذات لبن، فلو لم توجد عنده أو وجدت معيبة لم يؤخذ عنها حق بخلاف ابن اللبون فتقدم أنه يؤخذ عن بنت المخاض.
قال في الذخيرة: والفرق أن ابن اللبون يمتنع من صغار السباع ويرد الماء ويرعى الشجر، فعادلت هذه الفضيلة فضيلة أنوثة بنت المخاض، والحق لا يختص بمنفعة وغاية أخذ ابن اللبون"إلى خمس وأربعين":؛ لأن الوقص هنا تسع"ثم": إذا زادت على ذلك فعليه"في ست وأربعين حقة": بكسر الحاء المهملة"وهي التي يصلح على ظهرها الحمل": أي استحقت أن تركب ويحمل عليها"ويطرقها الفحل": فلو دفع عنها بنتي لبون لم يجزئا خلافا للشافعي وظاهره ولو عادلت قيمتها قيمة الحقة"وهي": أي الحقة"بنت أربع سنين": المراد أتمت ثلاثة ودخلت في الرابعة ويستمر يدفعها"إلى"تمام"ستين"؛ لأن الوقص هنا أربع عشرة."ثم": إذا زادت واحدة على الستين فعليه"في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين": المراد دخلت في الخامسة سميت جذعة؛ لأنها تجذع أي تسقط سنها وينبت غيرها وهي آخر الأسنان التي تؤخذ في الزكاة من الإبل وغاية أخذها"إلى": تمام"خمس وسبعين":؛ لأن الوقص في هذه أربع عشرة كالتي قبلها"ثم": إذا زادت على الخمس وسبعين فعليه"في ست وسبعين بنتا لبون": يستمر أحدهما"إلى": تمام"تسعين"لأن الوقص في ذلك أربع عشرة أيضا"ثم": إذا زادت واحدة فعليه"في إحدى وتسعين حقتان": وغاية أخذهما"إلى": تمام"عشرين ومائة": فالوقص في هذه تسع وعشرون"فما زاد على ذلك": أي المائة والعشرين ولو واحدة على ما هو ظاهر لفظه."ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون"1: وما ذكره المصنف من أن الواجب يتغير بمطلق الزيادة على المائة والعشرين ولو واحدة هو قول ابن القاسم، فيجب عنده في المائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين ثلاث بنات لبون من غير تجبير للساعي، والذي ارتضاه مالك وهو المشهور كما قاله في المقدمات أن الزيادة التي يتغير بها الواجب هي زيادة العشرات على المائة والعشرين، وأما زيادة أقل من عشرة على المائة والعشرين فالساعي بالخيار بين أخذ حقتين أو
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، حديث"1454"، وأبو داود، حديث"1567"، والنسائي، حديث"2447"، وابن ماجه"1800".