النعمة لك أنها منسوبة لك؛ لأنك المنعم على الحقيقة وإن وصلت لنا من يد غيرك؛ لأنك الخالق والعبد كاسب، ولا يلزم من الكسب الخلق على مذهب أهل السنة."والملك": بالنصب ويجوز بمرجوحية الرفع بالعطف على محل اسم أن.
قال في الخلاصة: وجائز رفعك معطوفا على منصوب إن بعد أن تستكملا والمعنى: أن الخلق والتصرف التام في جميع الكائنات لك، واختار بعضهم الوقف على قوله: والملك يبتدئ بقوله:"لا شريك لك": أي فيه، وهذه تلبية الرسول عليه الصلاة والسلام وهي من سنن الإحرام كما جرى عليه خليل، وقيل: واجبة وهو الذي رجحه شراح المختصر للزوم الدم بتركها أو الإحرام مع الطول؛ لأن تركها أوله مع الطول ينزل منزلة تركها جملة، ولا يقال على القول الأول: كيف يلزم الدم بترك السنة؟؛ لأنا نقول: هي سنة شهر القول بوجوبها، ويطرد هذا الجواب في لزوم الدم لمن ترك سنة المشي في الطواف مع القدرة، ويستحب الاقتصار على ما ذكر لقول مالك: الاقتصار عليها أفضل، وعنه كراهة الزيادة وعنه الإباحة، وسببها أن إبراهيم عليه السلام لما أمره الله ببناء البيت فبناه فلما أتمه أمره الله أن ينادي في الناس بالحج، فقال: يا رب وأين يبلغ صوتي؟ فقال: عليك النداء وعلينا البلاغ، فقيل: إنه صعد على المقام، وقيل: على جبل أبي قبيس فنادى: أيها الناس إن الله بنى بيتا فحجوه، فكانوا يجيبون من مشارق الأرض ومغاربها، ومن بطون النساء وأصلاب الرجال، فمن أجابه مرة فإنه يحج مرة، ومن أجابه أكثر فإنه يحج على عدد ما أجاب ثم بين معنى قوله فيما سبق: ويحرم الحاج أو المعتمر بقوله:"وينوي": مريد الإحرام"ما أراد من حج أو عمرة"؛ لأن الإحرام هو الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق به كالتلبية أو فعل كالتوجه، وهذا هو الإحرام الذي لا خلاف فيه، واقتصر عليه خليل حيث قال: وإنما ينعقد بالنية وإن خالفها لفظه ولا دم وإن بجماع مع قول أو فعل تعلقا به، وأما النية بدون القول والفعل ففي انعقاده بها خلاف والمشهور انعقاده؛ لأنه ظاهر المدونة، بل قال المواق: إنه نصها.
ولما كان لمطلق الإحرام خمس سنن: الغسل المتصل بالإحرام ولو من الحائض والصغير والهيئة المطلوبة بعد التجرد ممن يحرم من لبس الإزار والرداء والنعلين المعروفين بالحدوة كنعال التكرور لا ما سيره عريض كالتاسومة، وهذه السنة خاصة بالرجل؛ لأن المرأة لا تتجرد عند إحرامها بل تكف وجهها وكفيها فقط، وتقليد ما معه من الهدايا وإشعاره إن كان مما يشعر وإيقاعه عقب صلاة ويندب كونها نفلا والتلبية المتصلة به، ويكفي في أدائها ولو على وجوبها