يمر بالحليفة فهو أولى وإن لحائض.
الثاني: يستحب لمريد الإحرام من ميقاته أن يبادر بالإحرام منه، كما يستحب تقديم العبادة في أول وقتها، ويستحب له أيضا إزالة شعثه كتقليم أظافره، وإزالة أدرانه وشعر ما عدا رأسه فالأفضل إبقاؤه وتلبيده بصمغ أو غاسول ليلتصق بعضه ببعض؛ لأنه يحرم عليه زمن الإحرام ستره بأي ساتر ولو غير مخيط أو مخيط، ويستحب له أيضا ترك التلفظ عن الإحرام بل يقتصر على النية، كما يكره له التلفظ بنويت في الصلاة أو الصوم إلا أن يكون موسوسا أو يقصد مراعاة الخلاف فلا حرج عليه؛ لأن مراعاة الخلاف مندوبة.
ولما بين مكان الإحرام وبينا زمانه شرع الآن في صفته وذكر سنته بقوله"ويحرم الحاج أو المعتمر": سيأتي معنى يحرم أي ينوي ما أراد من حج أو عمرة"بإثر صلاة فريضة أو نافلة": والمعنى: أنه يسن لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة أن يوقع إحرامه عقب صلاة ركعتين، وإن أحرم عقب صلاة فريضة حصلت السنة، وإن كان الأفضل إيقاعه عقب صلاة تخصه خلافا لظاهر تخيير المصنف، فلو كان الوقت لا يصلى فيه أخر الإحرام إلا أن يخاف فوات أصحابه أو ضائقة الوقت أحرم بغير صلاة، وقوله: يحرم بإثر صلاة ليس على ظاهره من إحرامه بعد السلام، بل حتى يستوي على راحلته إن كان له راحلة يركبها، أو حتى يشرع في مشيه حالة كونه"يقول لبيك اللهم لبيك لبيك": يقولها مرة بعد أخرى اللهم"لا شريك لك لبيك": ومعنى لبيك أجبتك يا الله إجابة بعد إجابة، أو لازمت الإقامة على طاعتك، من ألب بالمكان إذا لزمه وأقام به، ولفظها مصدر كبقية أخواتها، وهي مثناة لفظا ومعناها التكثير لا خصوص الاثنين نظير كرتين في آية: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} [الملك: 4] ويداه بمعنى نعمه مبسوطتان إذ نعمه لا تحصى، والبصر لا يرجع كليلا من كرتين، خلافا ليونس في قوله: إن أصله لبى اسم مفرد مقصور قلبت ألفه بالإضافة للضمير كألف لدا وعلى في لديه وعليه، ورد عليه بقلب ألفه عند الإضافة للظاهر كما لبى يدي مسور بخلاف ألف لدا وعلى"أن الحمد": بفتح همزة أن على التعليل، ويروى بالكسر؛ لأنه ثناء وإخبار، فهو استئناف عاريا عن التعليل إشارة إلى استحقاق الحمد على كل حال وهو اختيار الجمهور، حتى قال الخطابي: إن الفتح رواية العامة؛ لأنه يلزم عليه أن الحمد إنما هو لخصوص هذا البيت، والواقع أن الباري سبحانه يستحق الحمد حتى لذاته."والنعمة لك": بنصب لفظ النعمة على المشهور لعطفه على منصوب أن قبل الاستكمال، ومقابل المشهور جواز الرفع على الابتداء وخبره لك، وخبر أن محذوف دل عليه ما بعده، ومعنى