الثعالب، وعن الخليل أنه يقال له قرن المنازل والثعالب وهو جبل صغير منقطع عن الجبال، قال خليل في التوضيح: إنه أقرب المواقيت لمكة؛ لأنه على مرحلتين منها، وأويس القرني ليس منسوبا إليه وإنما هو منسوب إلى قبيلة قرن بفتح الراء بطن من مراد كما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والدليل على تحديد تلك المواقيت ما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن أراد الحج، وأما العمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ الإحرام حتى أهل مكة من مكة في الحج، وأما العمرة فيخرج يحرم بها من الحل"1.
قال صاحب الإكمال: هذا التحديد من معجزاته صلى الله عليه وسلم"لأنه حدد المواقيت لأهل العراق قبل أن يفتح البلاد"، ونحوه قول ابن بزيزة: علمه بالوحي في فتح المدائن والأقطار لأمته، والمذهب أنه تحديد كما قال القرافي، ولابن حبيب تقريب، ويروى أن الحجر الأسود كان له نور في أول أمره يصل آخره لهذه الحدود، فمنع الشارع مجاوزتها المريد الحج بلا إحرام تعظيما لتلك الآيات، ولما قدم أن نحو المصري والشامي إذا مر بالمدينة يندب له الإحرام من ذي الحليفة وكان غيرهم يجب عليه قال:"ومن مر من هؤلاء": الجماعة أعني أهل العراق وأهل اليمن وأهل نجد"بالمدينة": المشرفة"فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة": وعلل وجوب الإحرام منه بقوله:"إذ لا يتعداه إلى ميقات": بالتنوين"له": بخلاف نحو المصري إذا مر عليه يصير ميقاته أمامه، فلذا ندب له الإحرام منه ولم يجب عليه."تنبيهات": الأول: لم يبين المصنف محل إحرام من مسكنه بين تلك المواقيت ومكة، والحكم فيه أنه يحرم من منزله، ويندب له الإحرام من الأبعد لمكة من منزله أو المسجد، ويحرم عليه تأخير الإحرام عن منزله، كما يحرم على أهل المواقيت تأخير الإحرام عن المواقيت، ويلزم من أخر الإحرام حتى جاوز منزله وأحرم منه الدم، كما يلزم من جاوز الميقات حلالا وأحرم منه، وكل من سار من طريق غير الموصلة للميقات يجب عليه الإحرام عند محاذاته الميقات المعدلة ولو مر في البحر.
قال خليل: وحيث حاذى واحدا أو مر ولو ببحر، أي يجب عليه الإحرام حينئذ إلا لمصري
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، حديث"1522"، ومسلم كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، حديث"1181"وأبو داود، حديث"1737"، والنسائي، حديث"2653".