قال خليل: ومكانه له للمقيم مكة وندب المسجد ولو كان المقيم من غير أهلها، ومثل المقيم بها من قرب منها كالمنوي والمزدلفي وكل من منزله في الحرم، وأما لو أراد المقيم الإحرام بالعمرة أو بالحج والعمرة فيخرج إلى الحل.
قال خليل: ولها وللقرآن الحل والجعرانة أولى، ثم التنعيم وهو المعروف اليوم بمساجد عائشة، وتطلق عليه العامة العمرة.
ولما كان ميقات أهل الآفاق المكاني مختلفا باختلافهم بينه بقوله:"وميقات أهل الشام و": أهل"مصر وأهل المغرب"ومن خلفهم من أهل الأندلس وأهل الروم والتكرور"الجحفة": بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة وبالفاء قرية خربت بين مكة والمدينة على خمس مراحل من مكة وثمان من المدينة، سميت بذلك؛ لأن السيل أجحفها، فيجب عليهم أن يحرموا منها حيث مروا بها."فإن مروا": أي أهل الشام ومصر والمغرب ومن معهم"بالمدينة": المشرفة"فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها": وهو"من ذي الحليفة":؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أحرم منها، وإنما ندب الإحرام في حق هؤلاء ولم يجب عليهم؛ لأن ميقاتهم أمامهم، ولهذا لو أرادوا أن يذهبوا إلى مكة من طريق آخر بحيث لا يمرون على ميقاتهم ولا يحازونه لوجب عليهم الإحرام من ذي الحليفة كما يجب في حق غيرهم كما يأتي في كلام المصنف، والحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام والفاء تصغير حلفة وهو في الأصل اسم ماء لبني جشم بالجيم والشين المعجمة، وهذا الميقات أبعد المواقيت من مكة؛ لأنه على عشر أو تسع مراحل من مكة، ومن المدينة على سبعة أو ستة أو أربعة أميال، ويسمى مسجدها مسجد الشجرة وقد خرب، وبها بئر تسميها العوام بئر علي، ولهذا الميقات خصوصية على غيره؛ لأن المحرم منه يحرم من حرم ويحل في حرم، ففيه شرف الابتداء والانتهاء، وأيضا هو ميقاته صلى الله عليه وسلم."وميقات أهل العراق"وفارس وخراسان والمشرق ومن وراءهم"ذات عرق": بكسر العين المهملة موضع بالبادية كان قرية وخربت على مرحلتين من مكة، يقال إن بناءها تحول إلى جهة الكعبة فيتحرى مريد الإحرام مكان القرية القديمة ويحرم منه، لأن هذه المواقيت معتبرة بأنفسهما لا بأسمائها، فلو تحولت البلد أو تغير اسمها فالمعتبر المحل الأصلي. قال الشافعي: ومن علامات ذات عرق المقابر القديمة."و": ميقات"أهل اليمن": والهند"يلملم": بفتح المثناة التحتية واللام الأولى والثانية والميم بينهما ساكنة وآخره ميم جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة."و": ميقات"أهل نجد"اليمن ونجد والحجاز"قرن": بفتح القاف وسكون الراء يقال له قرن المنازل لا قرن