فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1223

بيان صفة الحج، لكن قد تقرر أن من أراد الشروع في شيء ينبغي له أن يعرف أركانه قبل الشروع في صفته، ونحن نبين المطلوب فنقول: اعلم أن أركان الحج أربعة: الإحرام وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة.

ويفوت الحج بفوات اثنين وهما: الإحرام والوقوف، وأما الطواف والسعي فلا يفوت الحج بفواتهما بل يأتي بهما ولو فات العام، وحقيقة الإحرام في اللغة الدخول في الحرم أو في حرمة الحج أو الصلاة، وشرعا قال خليل في مناسكه: هو الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول أو فعل متعلقين به، فالقول كالتلبية والفعل كالتوجه إلى الطريق، وقال ابن عرفة: صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء مطلقا وإلقاء الشعث والطيب، ولبس الذكر المخيط والمحيط والصيد لغير ضرورة ولا يبطل بما يمنعه فقال:"وإنما يؤمر": القادم من أفقه إلى الحج أو العمرة"أن يحرم من الميقات": المعروف لبلده الذي قدم منه الآتي بيانه، ويكره إحرامه قبله وإن كان يصح، ويحرم عليه مجاوزة الميقات بلا إحرام، ويجب عليه الرجوع ليحرم من الميقات ولا دم عليه؛ لأن برجوعه قبل إحرامه في الحرم نزل منزلة من أحرم من الميقات ابتداء، وأما لو أحرم في الحرم لوجب عليه الدم ولو رجع إلى الميقات بعد الإحرام، ومحل وجوب الرجوع على من جاوز الميقات حالا أن لا يخاف فوات الحج أو رفقته برجوعه، وإلا أحرم من الحرم ومضى في الحرم ويلزمه الدم، وإنما حرم مجاوزة الميقات بلا إحرام؛ لأن الجواز من خصوصياته عليه الصلاة والسلام، واستثنى العلماء المترددين على مكة كالمتسببين بالفواكه والخضر والحطابين، والخارج من مكة رافضا سكناها ويرجع لها لحاجة نسيها وخرج منها سريعا، وكذا من خرج منها إلى محل قريب ورجع منه قبل أن يقيم زمنا كثيرا فلا إحرام على واحد من هؤلاء.

"تنبيه": لم يبين المصنف إلا مكان الإحرام وسكت عن زمانه، ونحن نبينه أكمل بيان فنقول: اعلم أن وقت الإحرام بالحج الذي يكره تقدمه عليه شوال إلى طلوع فجر يوم النحر، وهذا لا يختلف باختلاف أهل الآفاق بخلاف ميقاته المكاني، فإن خالف وأحرم قبل شوال كره وانعقد، كما يكره إيقاعه قبل مكانه الآتي في كلامه، وأما إحرامه بالعمرة فوقته الزمن كله ولو في يوم النحر أو يوم عرفة، إلا من كان محرما بحج أو عمرة فلا يصح إحرامه بها إلا بعد تحليل الحج أو بعد فراغ العمرة كما سنوضحه عند الكلام عليها، ولم يبين المصنف أيضا إلا مكان إحرام القادم، ولم يبين مكان إحرام المقيم بمكة ومحله المسجد الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت