فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1223

ومفهوم كلامه أن من لا قوة له على الوصول جملة أو له لكن مع مشقة عظيمة لا يكون مستطيعا، وإن كان يسقط عنه الفرض إن تكلف المشقة وحج كمن فرضه الصلاة من جلوس وتكلف القيام، وقولنا على الوجه المعتاد للاحتراز عمن قدر على الوصول بنحو طيران فلا يعد مستطيعا شرعا، وإن كان يسقط عنه الحج إن فعل، وقوله إلى مكة كان الأولى إليها؛ لأن المحل للضمير والقوة المذكورة.

"إما": بتمكنه من الوصول"راكبا": لدابة أو سفينة"أو راجلا": أي ماشيا على رجليه لمن له قدرة؛ لأن الاستطاعة عند مالك لا يشترط فيها وجود راحلة بل القدرة على الوصول من غير عظيم مشقة.

ورابع الأمور أن تكون تلك المذكورات"مع صحة البدن": فالمريض لا يجب عليه الحج وإن وجد الزاد والراحلة، ولو أسقط قوله: مع صحة البدن لكان أحسن؛ لأن ذكره بعد قوله: والقوة على الوصول إلى مكة يشبه التكرار. تنبيهان": الأول: علم من تفسيرنا السبيل بالاستطاعة أن في كلامه شبه استخدام؛ لأن السبيل في الأول الطريق المسلوك والسبيل الثاني بمعنى الاستطاعة التي هي أخص من ذلك، وبهذا التقرير يستقيم كلام المصنف مع كلام خليل في تفسير الاستطاعة المشترطة في وجوبه حيث قال: ووجب باستطاعة، بقوله: بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت وأمن على نفس ومال إلخ، ويكون قول المصنف: والسبيل جملة مستأنفة قصد بها تفسير الاستطاعة فكأنه قال: والاستطاعة المفهومة من استطاع الطريق المأمونة والزاد والقوة على الوصول مع صحة البدن، وإنما أطلنا في ذلك لركاكة التركيب على من ليس له معرفة بالتراكيب."

الثاني: يفهم من قوله: راكبا أو راجلا أن البحر كالبر؛ لأن الركوب شامل لركوب السفينة كما ذكرنا وهو كذلك.

قال خليل: والبحر كالبر إلا أن يغلب عطبه، وإلا أن يكون يلزم على السفر فيه تضييع الصلاة أو ركن من أركانها، لكميد: ويفهم منه أيضا أن المرأة كالرجل لعموم من استطاع إلا أن يكون المحل بعيدا فيلزم الحج الرجل دون المرأة، كما لا يلزمها في سفر للبحر إلا أن تخص بمكان فيلزمها، وعلى كل حال لا بد في سفرها من محرم أو زوج أو رفقة مأمونة، فإنها تقوم مقام المحرم أو الزوج عند تعذرهما، لكن في حج الفرض دون النفل.

"فائدة": وقع خلاف فيمن غصب مالا وحج به، فعند مالك والشافعي يسقط لصحته به، وعند أحمد لا يسقط لبطلانه عنده والله أعلم.

ولما فرغ من الكلام على من يجب عليه الحج، وهو المستطيع وبين الاستطاعة، شرع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت