فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 1223

الخوف من لص أو عشار يأخذ شيئا قليلا لا يجحف بمال المأخوذ منه، وعلم أنه لا يعود ثانيا فلا يسقط عنه الحج، وأما إن علم رجوعه أو شك فيه فإنه لا يجب معه الحج على المعتمد؛ لأن الاستطاعة مشروطة بالأمن، وعند الشك لا أمن، والقلة بالنظر للمأخوذ منه المال، وأشعر سقوط الحج بأخذ من ذكر على الوجه المسقط أن ما يأخذه الجند من الحجاج ليدفعوا عنهم كل يد عادية جائز لشبهه بالنفقة اللازمة في الكراع والسلاح والزاد، ذكره سند عن أبي بكر محمد بن الوليد."و"ثاني الأمور"الزاد المبلغ": أي الموصل"إلى مكة": ولو بثمن ولد زنا من أمته، أو ما يباع على المفلس ككتبه ولو المحتاج إليها، أو ثوبي جمعته إن كثرت قيمتهما، وداره وماشيته، بل ولو كان يقدر على الزاد المبلغ من صنعة تقوم به حيث كان يظن عدم كسادها بشرط أن لا تكون تزري به، وربما يتوهم من قوله المبلغ إلى مكة أنه لا يعتبر في الاستطاعة وجود ما يرد به وليس كذلك، بل لا بد من القدرة عليه حيث كان يحتاج إليه.

قال خليل: واعتبر ما يرد به إن خشي ضياعا، وحينئذ فيعتبر القدرة على ما يوصله ويرد به إلى أقرب مكان يمكن التمشي فيه بما لا يزري به من الحرف، وظاهر كلام المصنف كغيره وجوب الحج على القادر على الزاد المبلغ على الوجه الذي ذكرناه، ولو كان أعزب ويحتاج إلى النكاح بما معه وهو كذلك حيث لم يخش على نفسه العنت، كما أنه يجب عليه الحج بما معه، ولو كان يحتاج إلى إنفاقه على أولاده أو أبويه أو زوجاته ولو خشي تطليقهن عليه. قال العلامة خليل: وإن بافتقاره أو ترك ولده للصدقة إن لم يخش هلاكا، وهذا كله بناء على وجوب الحج على الفور، وأما قدرته بالدين أو قبول العطية من الغير ولو من الابن لأبيه كما هو المنقول عن مالك وأبي حنيفة أو بالسؤال فلا تكون استطاعة ولو كانت عادته السؤال.

قال خليل: لا بدين أو عطية أو سؤال مطلقا، خلافا لابن عرفة حيث قال: وقدرة سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر استطاعة، ورجح بعض شيوخ شيوخنا كلام ابن عرفة وهو المشهور.

وظاهر كلام خليل بل هو صريحه أنه لا يعد استطاعة، وهو الذي يقتضيه كلامهم في غير موضع فيعول عليه."و": ثالث الأمور"القوة على الوصول إلى مكة": على الوجه المعتاد من غير مشقة عظيمة، إذ لا يشترط انتفاؤها جملة وإلا سقط الحج عن غالب الناس المستطيعين، إذ لا بد من أصل المشقة لقوله تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [النحل: 7] ولو كان صاحب القوة المذكورة أعمى يجد قائدا ويجد أجرته عند الحاجة إليهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت