لمساكين مكة فلا يجب عليهم، وبقي لو كان للمتمتع أهلان أهل بمكة وأهل بغيرها والمذهب استحبابه ولو غلبت إقامته في أحدهما.
قال خليل: وندب لذي أهلين وأهل إلا أن يقيم بأحدهما أكثر فيعتبر تأويلان وقد علمت المذهب منهما.
ولما قدم أن شرط التمتع أن يحل من عمرته في أشهر الحج صرح بمفهوم ذلك بقوله:"ومن حل من عمرته": بأن فرغ من أركانها"قبل أشهر الحج": ولو أخر حلاقه إلى أشهر الحج"ثم حج من عامه": الذي اعتمر فيه وأولى لو حج في عام بعده"فليس بمتمتع": لما مر من أن المتمتع من تحلل في أشهر الحج من عمرته وحج من عامه.
ولما قدم أن المحرم يجتنب التعرض للصيد بين هنا ما يترتب عليه بقوله:"ومن أصاب صيدا": في إحرامه أو في الحرم وقتله أو جرحه ولم يتحقق سلامته"فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم": ولو قتله لمخمصة أو لجهل أو نسيان، إلا ما تقدم استثناؤه من الفواسق، والنعم الإبل والبقر والغنم، والمراد بالمثل المقارب للصيد في قدره وصورته، فمثل النعامة بدنة والفيل بدنة خراسانية ذات سنامين، وإن لم توجد فقيمته طعاما بأن يوزن بطعام ويخرج ما يعادله، وكيفية ذلك أن يجعل الفيل في مركب وينظر إلى الحد الذي نزل في الماء من المركب ثم يخرج الفيل ويوضع مكانه الطعام حتى تبلغ المركب في الماء ما بلغته من الفيل، وقيل يوزن بالقباني وأظن أن هذا كله حيث لا إمكان وإلا فالتحري كاف، وينبغي إذا تعذر الإطعام فالصوم، ومثل البقرة الوحشية أو ما قاربها وهو الأيل والأيل بالمثناة التحتية حيوان وحشي أو حمار الوحش بقرة إنسية، ومثل الضبع والثعلب والظبي شاة إنسية، ويجب في صغير الصيد ما يجب في كبيره1، كما يجب في المعيب منه ما يجب في الصحيح من كونه سليما من العيوب، وبلغ
ـــــــ
1 الصيد: لغة مصدر صاد يصيد، ويطلق على المعنى المصدري أي: فعل الاصطياد، كما يطلق على المصيد، يقال: صيد الأمير، وصيد كثير، ويراد به المصيد، كما يقال: هذا خلق الله أي مخلوقه سبحانه وتعالى. والصيد هنا بمعنى المصيد: يقول الله تعالى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائد: 95]
وفي الاصطلاح: عرفه الكاساني على الإطلاق الثاني"أي المصيد"بأنه اسم لما يتوحش وميتنع، ولا يمكن اخذه إلا بحلية، إما لطيرانه أو لعدوه. وعرفه البهوتي بالإطلاقين: المعنى المصدري والمصيد"فقال: الصيد بالمعنى المصدري: اقتناص حيوان متوحش طبعا غير مملوك ولا مقدور عليه - أي المصيد - فعرفه بقوله: الصيد حيوان مقتنص حلال متوحش طبعًا، غير مملوك ولا مقدور عليه فخرج الحرام كالذئب، والإسني كالإبل ولو توحشت."
والصيد نوعان: بري وبحري. فالصيد البري: ما يكون توالده في البر، ولا عبرة بالمكان الذي يعيش =