سن الضحية كما قدمنا من أن سن الهدايا والفدية والجزاء كسن الضحية وفي العيب كذلك، وأما نحو الضب والأرنب واليربوع مما لا مثل له من الأنعام فالواجب فيه القيمة طعاما، فإن لم يقدر عليه صام عن كل مد يوما وكمل لكسره، وكذا جميع الطيور خلا حمام مكة والحرم ويمامهما؛ لأن الواجب في الواحدة شاة بلا حكم، فإن لم يجدها صام عشرة أيام، ولا يخرج طعاما؛ لأن الواجب في حمام مكة، والحرم بمنزلة الهدي لا يجزئ فيه الإطعام، وإنما شدد في حمام مكة والحرم ويمامهما؛ لأن الناس تبادر إلى قتلهما لكثرتهما وعدم نفورهما من الناس. وفي جنين الصيد الغير المستهل، وفي البيضة الغير المذرة عشر دية الأم، وفي الصيد المعلم منفعة شرعية المملوك للغير ويقتله المحرم أو الحلال في الحرم قيمتان: إحداهما لربه على الحالة التي هو عليها من كونه معلما صغيرا أو كبيرا سليما أو معيبا، والثانية لمساكين محل الصيد فجزاؤه كجزاء الكبير فيكون سنه كسن الضحية وسالما من العيوب، ولما كان جزاء الصيد مخالفا للهدي والفدية بين ما انفرد به الجزاء: بقوله:"يحكم به ذوا عدل من فقهاء المسلمين".
قال خليل: والجزاء بحكم عدلين فقيهين بذلك مثله من النعم أو إطعام بقيمة الصيد يوم التلف بمحله وإلا فبقربه ولا يجزئ بغيره، فالنعامة بدنة والفيل بذات سنامين وحمار الوحش وبقرة والضبع والثعلب شاة كحمام مكة والحرم ويمامه بلا حكم والواجب في حمام الحل وفي الضب والأرنب واليربوع وجميع الطير القيمة طعاما والصغير من الصيد كالكبير والمريض كالسليم والجميل كالوحش؛ لأنه دية، واشتراط العدالة يستلزم الحرية والبلوغ ومعرفة ما يحكم به، ولا بد من لفظ الحكم ومن علمهما بباب الجزاء، كما يؤخذ من قوله: من فقهاء المسلمين ولا يشترط علمهما بغيره لأن كل من ولي في أمر إنما يشترط معرفته بما ولي فيه ولو جهل سواه، وإنما خرج عن اشتراط الحكم حمام مكة والحرم للدليل وهو قضاء عثمان رضي الله عنه بالشاة في الواحدة، ومذهب المدونة إلحاق القمري والفواخت وشبهها بالحمام.
ثم بين محل إخراج الجزاء المترتب على الحاج بقوله:"ومحله": أي الجزاء والمراد موضع تذكيته
= فيه.
أما الصيد البحري: فهو ما يكون توالده في الماء، ولو كان مثواه في البر، لأن التوالد أصل، الكينونة بعده عارض. فكلب الماء والضفدع، ومثله السرطان والتمساح والسلحفاة بحري يحل اصطياده للمحرم، لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96] . وأما البري: فحرام عليه إلا ما يستثنى منه. الموسوعة"28/113".