"منى إن وقف": الذي أصاب الصيد"به": أي بالجزاء"بعرفة": جزءا من الليل وأن تكون تذكيته في يوم النحر أو تالييه لا الرابع"وإلا": بأن لم يقف به ولا نائبه بعرفة أو فاتت أيام النحر الثلاثة"فمكة": محل تذكيته والمراد بمكة البلد وما يليها من منازل الناس وأفضلها المروة."و": الجزاء كالهدي"يدخل به": مكة"من الحل": ليجمع فيه بين الحل والحرم إن كان اشتراه من الحرم، وقيدنا المترتب على الحاج للاحتراز عن الجزاء المترتب على المحرم بعمرة أو على الحلال بقتل صيد في الحرم فإن محل تذكيته في حقهما مكة، لأن محل ذكاة الجزاء محل ذكاة الهدايا، بخلاف محل الفدية يذبحها كيف شاء إلا أن يقلدها ويشعرها فتصير كالهدي ولما كان جزاء الصيد والفدية وكفارة الصيام غير مرتبة قال:"وله": أي قاتل الصيد"أن يختار ذلك": أي إخراج المثل من النعم"أو": أي وله أن يختار"كفارة": بالنصب لعطفه على اسم الإشارة"طعام مساكين": ويجوز في طعام الحر لإضافة كفارة إليه وتكون بيانية وبالنصب على البدل من كفارة عند تنوينها، وقوله أن ينظر خبر لمبتدأ محذوف تقديره وصفة إخراج الطعام"أن ينظر": القاتل للصيد إن كان عارفا"إلى قيمة الصيد طعاما": أي من الطعام وتعتبر القيمة يوم التلف بمحل الإتلاف، ويكون ذلك الطعام من جل عيش أهل محل التلف فيقال: كم يساوي هذا الطير من هذا الطعام؟ فيلزم إخراجه ولو زاد على إطعام ستين، فإن لم يكن للصيد قيمة بمحل التلف اعتبر قيمته في أقرب المواضع إليه."فيتصدق به": على مساكين ذلك الموضع فيعطي كل مسكين مدا واحدا لا أكثر، وإن لم يكن بموضع التلف مساكين فعلى مساكين أقرب مكان إليه، فلو لم يطعم حتى رجع إلى بلده وأراد الإطعام فإنه يحكم اثنين ممن يجوز تحكيمهما ويصف لهما الصيد ويذكر لهما سعر الطعام بموضع الصيد، فإن تعذر عليهما تقويمه بالطعام قوماه بالدراهم، ويبعث بالطعام إلى موضع الصيد كما يبعث بالهدي إلى مكة.
"تنبيه": علم من قول المصنف: قيمة الصيد طعاما أنه لا يقوم بالدراهم وهو الأصوب عند مالك فلو قوم بالدراهم أجزأ، وعلم أيضا أن المقوم نفس الصيد لا مثله من النعم، ويفهم من تنويع الجزاء إلى كونه من النعم أو الطعام أو الصوم أنه لا يصح فيه التلفيق، وقيدنا بمحل التلف؛ لأنه لا يجزئ بغيره كما لا يجزئ الإطعام بغيره مع الإمكان به، ولا إعطاء المساكين دراهم ولا عرضا، وعلم من كون الإطعام بمحل التلف أنه لا يتقيد بمكة أو منى بخلاف المثل من النعم كما مر"أو": أي وله أن يختار"عدل ذلك": الطعام"صياما": وصفة ذلك"أن يصوم عن كل مد يوما و": يجب أن يصوم"لكسر المد يوما كاملا":؛ لأنه لا يمكن إلغاؤه والصوم لا