يتبعض كالأيمان في القسامة.
"تنبيهات"الأول: ما ذكره المصنف من التخيير بين الجزاء والإطعام والصيام إذا كان للصيد مثل من النعم كما يشعر به لفظ القرآن، وأما إن لم يكن له مثل كالأرنب والطير فإنه يخير فيه بين الإطعام والصيام، سوى حمام مكة والحرم ويمامهما فإن الواجب في كل واحد شاة ولا يصح الإطعام فإن لم يجد شاة صام عشرة أيام، ومعلوم أنه لا يحتاج إلى حكم فيهما.
الثاني: لا منافاة بين اشتراط الحكمين وتخيير القاتل للصيد؛ لأن الحكمين إنما يطلبان بعد اختيار القاتل أحد الأنواع الثلاثة فيما فيه ثلاثة، فإذا اختار أحدها طلب له الحكمان ليجتهدا فيه وإن روي فيه شيء عن الشارع، وإذا أراد الانتقال عما حكم عليه به فله الانتقال عنه ولو التزم إخراجه على المعتمد، وإذا اختلفا فيما وقع به الحكم فإنه يعاد ولو من غيرهما كما يعاد إن تبين الخطأ.
ولما فرغ من الكلام على بيان صفة ما يفعل في الحج وفي العمرة شرع في بيان حكمهما: بقوله:"والعمرة سنة مؤكدة": والعمرة لغة الزيادة وشرعا عبادة ذات إحرام وطواف وسعي وتحصل السنة بفعلها"مرة في العمر": وتندب الزيادة عليها لكن في عام آخر؛ لأنه يكره تكرارها في العام الواحد، إلا أن يتكرر دخوله مكة من موضع يجب عليه معه الإحرام، كما لو خرج مع الحج ورجع إلى مكة قبل أشهر الحج فإنه يحرم بعمرة؛ لأن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه بخلاف العمرة ميقاتها الزماني الأبد، وما ذكره المصنف من سنة العمرة هو المشهور لخبر جابر:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحج أفريضة؟ قال: نعم، فقيل: والعمرة؟ قال. لا، ولأن تعتمر خير لك"1 ولخبر ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال:"الحج جهاد والعمرة تطوع"2 ولا يشكل على المشهور قوله تعالى: لقوله {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ؛ لأن الأمر بالإتمام يقتضي الشروع في العبادة، ويجب الإتمام بعد الشروع ولو كانت العبادة مندوبة لقوله تعالى: لقوله {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] وقدمنا من أحكامها ما فيه الكفاية."تنبيه": لفظ مرة منصوب على المفعولية المطلقة المبينة للعدد، وقيل في توجيه النصب غير ذلك.
ـــــــ
1 أخرجه أحمد"3/316"حديث"14437"وفيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف، قاله الحافظ"القتح 3/579".
2 ضعيف: أخرجه ابن ماجه، كتاب المناسك، باب العمرة، حديث"2989"، وانظر: الضعيفة"1/358".