حي يا قيوم برحمتك أستغيث"1."
قال الحاكم: إسناده صحيح.
ومنها: أنه يطلب منه أن يترك ما يفعله جهلة العوام من تزيين الجمال والمحمل بالحرير.
ومنها: أنه يستحب له أن يريح دابته ولا سيما عند العقبات، ولا يكثر النوم عليها ولا يحملها ما لا تطيق للإجماع على حرمة ذلك.
ومنها: أنه يستحب له عدم زيادة التنعم في المأكل والمشرب؛ لأن الحاج أشعث أغبر ليتذكر ما يئول إليه ويطلب منه الرفق في أمره كله، ويجتنب ما يفعله الجهلة من المخاصمة والمشاتمة عند المياه، ويحرم ما يفعله بعض الجبارين من منعهم غيرهم حتى تمضي جمالهم، كما يحرم ما يفعله بعضهم من تقطيع جمال الناس بعضها من بعض، وليستحضر قوله صلى الله عليه وسلم:"من حج ولم يرفث"2 الحديث المتقدم.
ومنها: أنه يكره استصحاب الكلاب أو الجرس لما صح أن الملائكة لا تصحب رفقة فيها ذلك. قال ابن الصلاح: وإن وقع شيء من ذلك فليقل: اللهم إني أبرأ إليك مما يفعله هؤلاء فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك.
ومنها: أنه يستحب إذا أشرف على محل النزول أو على قرية أن يقول: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، وإذا نزل فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه عليه الصلاة والسلام قال: من قال ذلك لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك، وإذا انفلتت دابته قال: يا عباد الله احبسوا مرتين أو ثلاثا فإن الله عز وجل حاضر، وإذا جن عليه الليل فليقل: يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما خلق فيك وشر ما يدب عليك، أعوذ بالله من أسد وأسود، والحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والد وما ولد، رواه أبو داود وغيره.
والأسود الشخص كما قال أهل اللغة، وساكن البلد الجن، والبلد الأرض التي صارت مأوى للحيوانات وإن لم يكن فيها بناء، والمراد بالوالد إبليس، وبما ولد الشياطين، وليكثر من الدعاء له ولوالديه ولأصحابه في السفر لما صح
ـــــــ
1 حسن: أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب منه-، حديث"3524"وحسنه الألباني، صحيح الجامع"4777".
2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، حديث"1521"ومسلم، كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة، ويوم عرفة، حديث"1350".