ثم شرع في بيان ما يتعلق بتذكيتها بقوله:"وليل الرجل"أي المضحي مطلقا على جهة الندب"ذبح"المراد تذكيته"أضحيته"أو هديه أو فديته"بيده"، ولو كان صغيرا فإن لم يطق إلا بمعين فلا بأس بذلك، وإنما ندبت مباشرة الذكاة اقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم فإنه كان يذبح أضحيته بيده، ولما فيه من التواضع، ولذلك تكره الاستنابة على ذلك مع القدرة، فإن لم يستطع المباشرة صح إنابته مسلما صالحا، فإن، وكل تارك الصلاة صحت ضحيته مع الكراهة، وإن، وكل كافرا لم تصح، ولو كتابيا وتصير شاة لحم، فإن لم يكن كتابيا لم تؤكل، وإن كان كتابيا حل أكلها على أحد قولين.
قال خليل: وصح إنابة بلفظ إن أسلم، ولو لم يصل أو نوى عن نفسه أو بعادة كقريب، وإلا فتردد لا إن غلط فلا تجزئ عن أحدهما.
ثم بين زمن ذبح الضحية في اليوم الأول بقوله:"بعد ذبح الإمام"ما يذبح"أو نحره"ما ينحر حيث كان الذبح"في"أول"يوم"من أيام"النحر ضحوة"، وهو وقت حل النافلة، وهذا أول وقتها لغير الإمام، وأما أول وقتها بالنسبة إليه فبعد فراغه من صلاته وخطبته، والراجح أن المراد بالإمام إمام الصلاة، إلا أن يكون إمام الطاعة أخرج أضحيته فيكون المعتبر ذبحه، والدليل على ذلك قوله تعالى: {لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] فإن الحسن البصري قال: نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم، وقيدنا بالضحية للاحتراز عن الهدي فلا يتقيد بكونه بعد ذبح إمام؛ لأن الحاج لا يصلي العيد، ومفهوم قولنا أول يوم أن ما عداه من اليوم الثاني والثالث لا يراعى قدر زمن ذبح الإمام، بل يدخل وقت الذبح أو النحر من طلوع الفجر، ولكن يستحب التأخير لحل النافلة.
"تنبيه"إذا علم أن ذبح غير الإمام مشروط بكونه بعد ذبح الإمام فيستحب له حينئذ أن يبرز أضحيته للمصلى ليرى الناس ذبحه فإن لم يبرزها فسيأتي بيان حكمه.
ثم فرع على ما قبله قوله:"، ومن ذبح قبل أن يذبح الإمام أو"قبل أن"ينحر أعاد أضحيته"لشرطية تأخير ذبحه بعد ذبح الإمام، سواء كان صلى العيد مع الإمام أم لا، وهذا إذا كان الإمام أخرج الضحية إلى المصلى، سواء علم الذي ذبح قبله بإبرازها أو لا، وأما لو لم يكن الإمام أخرج أضحيته إلى المصلى فإن غيره يتحرى قدر ذبحه بمنزلة ويذبح ويجزئه ذبحه، ولو تبين أنه ذبح قبله حيث كان عدم ذبح الإمام بعد وصوله إلى منزله لغير عذر، وأما لو كان عدم مبادرته إلى الذبح لعذر كاشتغاله بقتال عدو ونحوه فإنه ينتظر ذبحه إلى أن يبقى للزوال قدر ذبحه