نزاع، وإنما الخلاف بين آخر الثاني وأول الثالث المشار إليه بقول خليل: وفي أفضلية أول الثالث على آخر الثاني تردد.
ولما كانت الضحية قربة، وما كان كذلك لا يجوز دفعه بعوض قال:"ولا"يحل أن"يباع شيء من الأضحية جلد، ولا غيره"، ولا يشتري بشيء منها نحو ماعون لخروجها قربة، وهي لا يعاوض عليها، وإنما أباح الله الانتفاع بها من أكل وصدقة، ولو تبين أنها ذبحت قبل الإمام بحيث لا تجزئ.
قال خليل: ومنع البيع، وإن ذبح قبل الإمام أو تعيبت حالة الذبح أو قبله أو ذبح معيبا جهلا، ومثل الضحية الهدي والفدية والعقيقة.
"تنبيهات"الأول: بنى يباع للمجهول، وهو يوهم حرمة بيعها، ولو من المتصدق عليه، وليس كذلك بل يجوز للمتصدق عليه بيعها، ولو علم المتصدق بالكسر أن المسكين يبيعها، وهو المشهور من المذهب، وكذلك المهدى له لوجهه فلا مفهوم للمتصدق عليه في كلام خليل كما قال الأجهوري.
الثاني: لم يعلم من كلام المصنف حكم البيع بعد وقوعه والحكم فيه الفسخ إن كان الشيء المباع قائما، وأما لو فات فإنه يجب التصدق بالعوض أو ببدله إن فات حيث كان البائع هو المضحي أو غيره بإذنه أو بغير إذنه حيث صرف العوض فيما يلزم المضحي، وأما لو كان البائع غيره بغير إذنه وصرفه البائع في مصالح نفسه فلا شيء على المضحي، وإنما يجب على البائع كما قاله ابن عبد السلام، وكما يجب على المضحي التصدق بالعوض كما ذكرنا يجب عليه التصدق بأرش عيب رجع به على بائع الضحية بعد تعيينها بنذر أو ذبح حيث كان لا يمنع الإجزاء لظهور كونها خرقاء أو شرقاء، وأما أرش عيب يمنع الإجزاء فالتصدق به مستحب؛ لأن عليه بدلها.
الثالث: لو فعل بأضحيته سنة عرسه أجزأته بخلاف لو عق بها عن مولود لم يجزه، ولعل الفرق أن الوليمة لا يشترط فيها ذبح أصلا، بل يكفي فيها مجرد طعام، بخلاف العقيقة فإنها يشترط فيها ما يشترط في الضحية، فلا تجزئ ضحيته إلا إذا ذبحها بنية الضحية.
ولما فرغ من الكلام على أحكام الضحية شرع في صفة ذبحها كغيرها بقوله:"وتوجه الذبيحة عند الذبح"على جهة الندب"إلى القبلة"كما يستحب إضجاعها على جنبها الأيسر؛