الشمس، وهذا بالنسبة إلى ثاني النحر وثالثه، وأما اليوم الأول فأوله بعد ذبح الإمام أو تحري ذبحه على ما مر، فمن ضحى في اليوم الثاني أو الثالث بعد طلوع الفجر أجزأه، وإن كان الأفضل التأخير لحل النافلة، بخلاف اليوم الأول، والدليل على شرطية النهار ما قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ومن ضحى بليل فليعد"1، ولم يرو عنه أيضا الذبح لهدي، ولا غيره من القرب في غير النهار، ولأن القصد إظهار الشعائر، وأيضا لو ذبح الهدي أو الجزاء ليلا قد لا يجد المساكين فيفسد اللحم بتأخيره.
ثم شرع في بيان عدة أيام النحر بقوله:"وأيام النحر"أي الذبح للضحية"ثلاثة"اليوم الأول وتالياه يجوز أن"يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من آخرها"على قول مالك وجماعة من الصحابة والتابعين، ورد بقوله ثلاثة على الشافعي حيث قال: أيام النحر أربعة، وقولنا للضحية احترازا من الهدايا، وما في حكمها فإن وقت ذبحها بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد كما تقدم في باب الحج.
"تنبيه"تعرض المصنف لغاية الذبح، ولم يتعرض هنا لوقت الابتداء؛ لأنه لم يعلم مما سبق، وقد وضحناه بالنسبة للإمام، ولغيره ممن له إمام، ومن لا إمام له فراجعه، ولما كان يتوهم أن الذبح في الثلاثة مستوفى الفضل قال:"وأفضل أيام النحر أولها"اقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، ولأن فيه المبادرة للقربة، وقد تقدم أن ابتداءه في حق الإمام بعد فراغه من خطبته بعد صلاته وفي حق غيره بعد ذبح الإمام،
ولما جرى خلاف بين أفضلية أول الثاني وآخر الأول قال:"ومن فاته الذبح"أو النحر لأضحيته"في اليوم الأول إلى"دخول"الزوال فقد قال بعض أهل العلم"، وهو ابن حبيب"يستحب له أن يصبر"من غير ذبح"إلى ضحى اليوم الثاني"وقيل: لا يستحب لفضل جميع الأول على أول الثاني، وهو المعروف من المذهب، ورجحه العلامة خليل بقوله عاطفا على المندوب: واليوم الأول فجزم بأن الأول بتمامه أفضل من الثاني حتى أنكر القابسي رواية ابن حبيب.
"تنبيه"علم مما قررنا أن الراجح أفضلية أول يوم بتمامه على تالييه، وضعف قول بعض أهل العلم، ويعلم من كلام خليل أن أول الثاني من فجره إلى زواله أفضل من بقية أيام النحر من غير
ـــــــ
1 لم أقف عليه.