فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1223

حيث تيقنت طهارته، لا إن شك في طهارته فيحرم علينا أكله حيث غلب مخالطته للنجاسة كجبنهم؛ لأن ابن رشد حمل الكراهة الواقعة في العتبية على التحريم؛ لما فيه من المنفعة المأخوذة من ذبائحهم، حتى قال خليل في توضيحه المحققون على تحريمه حتى قال: لا ينبغي الشراء من حانوت فيه جبنهم لتنجيسه الميزان ويد بائعه.

ولما فرغ من الكلام على ذكاة الحيوان الإنسي، ومثله الوحشي المقدور عليه، شرع في الكلام على الوحشي قبل القدرة عليه، وهو الصيد، وحقيقته بالمعنى المصدري كما قال ابن عرفة أخذ مباح أكله غير مقدور عليه من وحش طير أو بر أو حيوان بحر بقصد أي نية الاصطياد، وأما بالمعنى الاسمي فهو ما أخذ من وحش طير أو بر إلخ، وحكمه الأصلي الجواز، وقد يعرض له الوجوب والحرمة والكراهة والندب فأحكامه خمسة، فالمكروه ما أشار إليه بقوله:"والصيد للهو"بقصد الذكاة"مكروه"كراهة تنزيه."و"أما حكم"الصيد لغير اللهو"، ولغير ما يقتضي الوجوب أو الندب أو الحرمة فهو"مباح"وأما لو لم يجد ما ينفقه على نفسه أو غيره ممن تلزمه نفقته فالوجوب، وأما لقصد التصدق بذاته أو ثمنه أو التوسيع على نفسه أو عياله فالندب، وأما لقصد حبسه للفرجة عليه فالحرمة دل على حكمه الأصلي الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، فالكتاب: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96] {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] والسنة قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك"1، وإنما قلت بقصد الذكاة للاحتراز عن الاصطياد لا بنية الذكاة فإنه حرام.

قال خليل: وحرم اصطياد مأكول لا بنية الذكاة، وللصيد أركان وشروط، فأركانه ثلاثة: صائد، ومصيد، ومصيد به، وشرط الصائد الإسلام والتمييز فلا يؤكل ما صاده غير المسلم، ولو كتابيا، ولا ما صاده غير المميز إلا أن يدركه غير منفوذ المقاتل فيذكيه المسلم، ولو كان الصائد له مجوسيا، وشرط الصيد أن يكون وحشيا مرئيا للصائد، أو يكون في مكان محصور كغار أو غيضة، وأن يكون غير مقدور عليه جملة أو في القدرة عليه مشقة، ككونه في شاهق جبل أو على شجرة، ولا يتوصل إليه إلا بأمر يخاف عليه من العطب، أو كان في جزيرة كبيرة فلا يؤكل الإنسي بالعقر، ولو في حال العجز عنه كفحل الجاموس عند كبره، ولا الوحشي

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان وكان عطاء-، حديث"175"، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة، حديث"1929".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت