المقدور عليه من غير مشقة فادحة، وشرط المصيد به أن يكون سلاحا محدودا، وإن كان غير حديد، أو حيوانا معلما، وإن كان كلبا، وتعليمه بأن يكون بحيث إذا أرسل أطاع، وإذا زجر انزجر، إلا أن يكون طيرا فيكفي فيه الإطاعة عند إرادة إرساله، ولا يشترط قبوله الانزجار بعد الإرسال كما قاله بعض الشيوخ، فأشار خليل إلى تلك الشروط المتقدمة عاطفا على الذكاة بمعنى الذبح أو العقر بقوله: وجرح مسلم مميز وحشيا، وإن تأنس عجز عنه إلا بعسر لا نعم شرد أو تردى بكهوة بسلاح محدد أو حيوان علم.
وأشار المصنف إلى ما يفيد شروط المصيد به بقوله:"وكل"أي جميع"ما قتله كلبك المعلم"قد مر معنى التعليم"أو"قتله"بازك المعلم فجائز أكله"فاعل جائز الواقع خبر كل؛ لأنه مبتدأ، وقرن الخبر هنا بالفاء لشبه المبتدأ هنا بالشرط في العموم، وما يقال: الخبر الذي يقرن بالفاء يكون جملة، وما هنا مفرد فالجواب أن يقال: المفرد هنا شبيه بالجملة؛ لأنه وصف مع مرفوعه، والمعنى أن جميع ما مات بجرح الحيوان المعلم أو السلاح المحدد بعد النية والتسمية ووجود ما يشترط من الشروط يحل أكله، ولو تعدد حيث نوى الجميع، ويشترط في صيد الحيوان"إذا أرسلته"أي الجارح"عليه"وذهب إليه بإرسالك من غير ظهور ترك. قال: خليل: بإرسال من يده بلا ظهور ترك، ولو تعدد مصيده، وقولنا حيث نوى الجميع احترازا مما إذا نوى معينا، فلا يؤكل إلا ذلك المعين إذا قتله أولا وعلم أنه الأول، فإن لم يعلم الأول أو قتل غيره قبله فلا يؤكل هو ولا غيره، وأما لو رأى جماعة ونوى واحدا لا بعينه فلا يؤكل إلا الأول حيث علم أنه الأول، ومفهوم قوله: إذا أرسلته أنك لو لم ترسله لا يؤكل ما جرحه أو أرسله، لكن لم يذهب بإرساله بأن أظهر الترك بأن وجد جيفة في الطريق فاشتغل بالأكل منها ثم ذهب إلى الصيد فإنه لا يؤكل.
قال خليل: بإرساله من يده بلا ظهور ترك ثم قال في محترزه لا إن أغرى في الوسط، وإنما قلنا يجرحه للاحتراز عما لو مات بمجرد العض أو الصدم من غير جرح فإنه لا يؤكل.
"و"كما يجوز أكل ما قتله الكلب أو الباز بالشروط المذكورة"كذلك"يجوز أكل"ما أنفذت الجوارح"أو الكلاب شيئا من"مقاتله قبل قدرتك على ذكاته"، ولو أدركته حيا حيث لم تتراخ في اتباعه إلا أن يتحقق أنه لم يلحقه قبل إنفاذها، ولو لم يتراخ فإنه يؤكل، لكن يستحب الإجهاز على ما أدركه حيا بعد إنفاذ شيء من مقاتله. قال خليل بالعطف على المندوب: وفري ودجي صيد أنفذ مقتله، وأشار إلى مفهوم قوله: أنفذت الجوارح بقوله:"وما أدركته"أو أدركه