فهرس الكتاب
والنفس عن الشهوات المحرمة. وجهاد باللسان، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وجهاد باليد، وهو زجر الأمراء أهل المناكر بالأدب والضرب باجتهادهم، ومنه إقامة الحدود. وجهاد بالسيف، ولا ينصرف حيث أطلق إلا إليه، وهو مراد المصنف بقوله:"والجهاد"أي الخروج لقتال الكفار الحربيين"فريضة"في كل سنة على كل ذكر عاقل بالغ حر، ولو غير مسلم على المشهور من خطابهم مستطيع للقتال وواجد لما يحتاج إليه من المال."يحمله"أي الجهاد"بعض الناس عن بعض"؛ لأنه فرض كفاية وحقيقته مهم يقصد حصوله من غير نظر إلى فاعله بالذات مع الإثم بتركه، فيخرج فرض العين؛ لأنه منظور بالذات إلى فاعله حيث قصد الشارع حصوله من كل واحد من المكلفين بعينه، أو من عينه الشارع بخصوصه كالنبي صلى الله عليه وسلم فيما فرض عليه دون أمته.
والمعنى: أنه يجب على الإمام أو على عموم الناس - إن لم يكن إمام - إخراج طائفة لقتال الكفار في كل سنة ويتوجهون إلى الجهة التي كثر العدو فيها دون غيرها، وإن تساوت الجهات خوفا، فالنظر للإمام في الخروج في أي جهة إن لم يمكن سد الجميع، وإلا وجب سد الجهات كلها بالمجاهدين.
قال خليل: الجهاد في أهم جهة كل سنة، وإن خاف محاربا، كزيارة الكعبة فرض كفاية، ولو مع وال جائر؛ لأن ضرر الكفار لا يعادله ضرر، ولكن لا يجب الجهاد إلا بشروط كما قدمنا، وهي: البلوغ والعقل والحرية والذكورة والاستطاعة بصحة البدن ووجود ما يحتاج إليه من المال، وفي الإسلام خلاف ويسقط بأضدادها.
قال خليل: وسقط بمرض وصبى وجنون وعمى وعرج وأنوثة وعجز عن ما سيحتاج ورق ودين حل مع القدرة على أدائه، ولكن لا يتمكن من إيصاله إلى ربه لغيبته، ولا وكيل من قاض أو غيره لا ما لا يحل في غيبته ويوكل في قضاء ما يحل ويخرج مع العجز عن الوفاء قهرا على صاحبه.
"تنبيهات"الأول: ظاهر كلام المصنف كخليل فرضية الجهاد، ولو سد المسلمون ثغورهم وحصونهم، خلافا لعبد الوهاب وصاحب المقدمات من أنه إذا حميت أطراف بلاد المسلمين وسدت ثغورهم سقط فرض الكفاية عن سائرهم ويستحب فقط، ولعل وجه المشهور أن عدم الجهاد يؤدي إلى قيام الحربيين في المستقبل كما هو ظاهر.
الثاني: يشارك الجهاد في الفرضية الكفائية إقامة الموسم أي الوقوف بعرفة في كل سنة،