فهرس الكتاب
تقبل منهم الجزية"لتعذر أخذها منهم"إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا، وإلا قوتلوا"، ولا يقبل منهم الرضا بالجزية، وهذا بالنسبة إلى الجزية العنوية؛ لأنها ما لزم الكافر من مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإسلام وصونه، وأما الصلحية، وهي ما التزم الكافر الذي منع نفسه أداءه على إبقائه ببلده تحت حكم الإسلام بحيث تجري عليه أحكامه فتقبل منهم، ولو بعدت أماكنهم؛ لأنهم صالحونا على البقاء فيها."
"تنبيهات"الأول: فهم من جواز أخذ الجزية منهم بشرطه جواز المهادنة، ويقال لها المسالمة والمتاركة على ترك القتال مدة بالأولى، لكن بشرط أن يكون عقدها من الإمام، وأن يكون فيه مصلحة للمسلمين بأن يكون عندهم عجز عن قتال الكفار في تلك الحالة، وأن يخلوا عقدها عن ارتكاب أمر محرم، كشرطهم بقاء أسير مسلم تحت أيديهم، أو قرية للمسلمين تبقى تحت أيديهم، إلا أن يعظم الخوف منهم فيجوز.
الثاني: لم يبين المصنف حكم من أسلم من الحربيين، هل يجوز له البقاء في دار الحرب أو يهاجر منها إلى بلاد الإسلام؟ وبينه غيره بقوله: ولو أسلم قوم كفار فإن كانوا حيث تنالهم أحكام الكفار وجب عليهم الارتحال منه، وإن لم يرتحلوا منه يكونوا عاصين لله ورسوله، وإسلامهم صحيح؛ لأن الهجرة إنما كانت من شرط صحة الإسلام قبل فتح مكة لقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح:"لا هجرة بعد الفتح"1، وكان في أول الإسلام لا يتم إسلام من أسلم حتى يرتحل إلى المدينة، فلما فتح مكة قال:"لا هجرة بعد الفتح".
ولما كان للجهاد فرائض يجب الوفاء بها، وهي طاعة الإمام وترك الغلول، والوفاء بالأمان، والثبات عند الزحف، وأن لا يفر أحد من اثنين أشار إليهما بقوله:"والفرار"بكسر الفاء أي الهروب"من العدو"أي الكافر معدود"من الكبائر"؛ لأن الذنوب عند أهل السنة قسمان، والفرار من الموبقات السبع المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا الموبقات السبع"2 أي المهلكات وشرط كونه من الذنوب الكبائر.
"إذا كانوا"أي الكفار المعبر عنهم بالعدو"مثل عدد المسلمين فأقل"قال خليل عاطفا على الحرام: وفرار إن بلغ المسلمون النصف لقوله
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد والسير، حديث"2783"، ومسلم، كتاب الإمارة، باب البايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد، حديث"1864".
2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} [النساء: 10] -، حديث"2767"، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، حديث"89"، وأبو داود، حديث"2874"، والنسائي، حديث"3671".