فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 1223

شرحبيل ملكة سبأ، وكتابه إليها مع الهدهد: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 31] وصفة الدعوى مختلفة بحسب كفر الكافر، فمن أنكر الإله يدعى إلى الإقرار به، ومن اعتقد الشركاء يدعى إلى الاعتراف بالتوحيد، ومن أنكر عموم الرسالة يدعى إلى الاعتراف بعمومها، ومن أنكر البعث يدعى إلى الإيمان به، والحاصل أن كل من كفر بشيء يدعى إلى الرجوع عنه، ولا تفصل له أحكام الشريعة إلا أن يسأل عن تفصيلها. ووجوب الدعوى مقيد بقيدين: أحدهما أشار له بقوله:"ما لم يعاجلونا"بالقتال، وإلا قوتلوا. والقيد الثاني أن يكونوا بمحل تؤمن غولتهم، وإلا قوتلوا.

قال خليل: ودعوا للإسلام ثم جزية بمحل يؤمن، وإلا قوتلوا وقتلوا إلا المرأة والصبي، وما معهما مما يأتي في قول المصنف: ولا تقتل النساء إلخ.

"تنبيهان"الأول: ظاهر قول المصنف: وأحب إلينا إلخ أن الدعوة مستحبة مع أنه ضعيف، والمذهب أنها واجبة، ويمكن الجواب عن المصنف بأنه أراد الأحب بالمعنى الأعم؛ لأن الواجب محبوب، كما أن الجائز بالمعنى الأعم يصدق بالواجب لا الأحب بمعنى المندوب حتى يعترض عليه، ومحل الخلاف فيمن بلغته الدعوة، ولم يجب، وأما من لم تبلغه دعوة فلا خلاف في وجوبها في حقه، ولا فرق بين من قربت داره أو بعدت.

الثاني: لم يبين المصنف هل تكرر الدعوة أو لا، وبينه الفاكهاني بقوله: وأقلها ثلاثة أيام متوالية كالمرتد، ويفهم من التشبيه بالمرتد أنها ثلاث مرات في ثلاثة أيام، وإذا دعوا"فإما أن يسلموا"فيجب كفنا عنهم لعصمة دمائهم كأموالهم بالإسلام."أو"يرضوا بأن"يؤدوا الجزية"فيجب كفنا عنهم أيضا."وإلا"يسلموا أو يؤدوا الجزية"قوتلوا"وقتلوا بالفعل بجميع أنواع القتال، ولو بقطع الماء ورمي النار إن لم يمكن غيرها، ولم يكن فيهم مسلم. والحاصل أن الواجب دعوتهم إلى الإسلام فقط قبل الشروع في قتالهم، فإن أبوا منه يدعوا إلى الجزية لا أنا نخيرهم ابتداء بين الإسلام والجزية، ولذا قال خليل: ودعوا للإسلام ثم جزية بمحل يؤمن، وإلا قوتلوا وقتلوا إلا ما استثناه الشارع ويأتي في قول المصنف: ولا تقتل النساء والصبيان إلى آخر المستثنيات.

"وإنما تقبل منهم الجزية"عند رضاهم بدفعها"إذا كانوا"في محل قريب"بحيث تنالهم أحكامنا"وتمضي عليهم بحيث يدفعون الجزية عن يد، وهم صاغرون."فأما إن بعدوا منا فلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت