فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1223

الكبائر، وتوبته كغيره على المذهب، وقال ابن عرفة: لا تعرف توبته إلا بتكرر جهاد مع عدم فرار، واعترضه بعض الشيوخ بقوله غير منقول، وأقول: الظاهر أن كلامه غير مخالف لكلام غيره لحمل قوله: لا تعرف توبته على معنى لا تظهر بحيث تعلم توبته إلا بتكرر جهاد مع ثباته، ويدل على هذا أنه لم يقل لم تصح توبته؛ لأن مثل ابن عرفة لا تخفى عليه التقول، وإن كان فوق كل ذي علم عليم.

الخامس: إذا وقع الفرار على الوجه الممنوع تعلق الإثم بالجميع إذا وقع من جميعهم دفعة واحدة، وإلا اختصت الحرمة بمن فر مع بقاء العدو الذي يحرم معه الفرار لا من فر بعد النقص عنه.

ثم ذكر مسألة كان الأولى ذكرها أول الباب عند بيان حكمه بقوله:"و"يجب أن"يقاتل العدو مع كل"إمام"بر وفاجر من الولاة"قال خليل: الجهاد فرض كفاية في كل سنة، ولو مع وال جائر، والبار هو العادل والفاجر هو الجائر الذي لا يضع الخمس في موضعه، ولا يفي بعهد؛ ارتكابا لأخف الضررين، إعانتهم على جورهم وترك الغزو معهم؛ لأن فيه وهنا للدين، والولاة جمع وال والمراد به أمير الجيش، والدليل على وجوب الجهاد مع الجائر خبر:"الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى آخر عصابة تقاتل الدجال لا ينقضه جور من جار ولا غدر من غدر"1 وقول الصحابة رضي الله عنهم حين أدركوا ما حدث من الظلم: اغز معهم على حظك من الآخرة، ولا تفعل ما يفعلون من فساد وخيانة وغلول.

"تنبيه"علم من تفسيرنا للجائر شموله لمن كان جوره بالغدر الذي هو عدم الوفاء بالعهد، خلافا لما عليه بعض العلماء من أنه لا يقاتل مع الإمام الغادر بخلاف الفاسق والذي لا يعدل في الخمس، ودليل المشهور الحديث المتقدم، وهذا كله في الجهاد الواجب، ولو كفاية، وأما المندوب على القول بندبه بعد حماية أطراف البلاد وسد الثغور فلا وجه للقتال مع الجائر.

ولما قدم أنه يجوز للإمام، ومن معه قتال من أبى الإسلام والجزية، وكان من الكفار من يجوز قتله، ومن لا يجوز، شرع في بيان ذلك بقوله:"ولا بأس بقتل من أسر"أي أخذ وصار في أيدينا"من الأعلاج"جمع علج، وهو الرجل الأعجمي الكافر، ومحل جواز قتله إذا كان في قتله مصلحة. قال ابن الحاجب: وإن أسروا عجما أو عربا فالإمام مخير في خمسة أوجه:

ـــــــ

1 أخرجه الديلمي في مسند الفردوس"2/122"وحديث"2639".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت