فهرس الكتاب
انجلى عنه أهله فهذا هو المسمى بالفيء1 يوضع جميعه في بيت المال، وأما ما يهرب به الأسير أو التاجر أو يأخذه المتلصص فيختص به، وهو المسمى بالمختص؛ لأنه يختص به حائزه، ولا يقسم، ولا يوضع في بيت المال لكن المسلم يخرج خمسه كما قدمناه.
"تنبيه"يستثنى مما أخذ بسبب القتال، وهو المسمى بالغنيمة أرض الزراعة المفتوح بلدها عنوة أي بالقهر كأرض مصر والشام والعراق لصيرورتها وقفا بمجرد فتح بلدها، ولا تحتاج إلى صيغة وقف، ولا إلى رضا الجيش، وهذا كالتخصيص لقول خليل: بحبست ووقفت.
قال خليل: ووقفت الأرض كمصر والشام والعراق وخمس غيرها إن أوجف عليه. فخراجها والخمس والجزية يوضع كل منها في بيت مال المسلمين كبقية الأموال التي تجعل في
ـــــــ
1 من معاني الفيء في اللغة: الظل، والجمع أفياء وفيوء، وتفيأ فيه: تظلل، والفيء: ما بعد الزوال من الظل. ومنها: الرجوع، يقال: فاء إلى الأمر يفيء وفاءً وفيئًا وفيوءٍا: رجع إليه، ويقال: فئت على الأمر فيئًا: إذا رجعت إليه النظر، وفاء من غضبه: رجع. منها: الغنيمة والخراج، وما رد الله تعالى على أهل دينه من أموال من خالف دينه بلا قتال.
والفيء في الاصطلاح له معنيان:
"المعنى الأول - وهو المراد هنا -": اسم لما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، نحو الأموال المبعوثة بالرسالة إلى غمام المسلمين، والأموال الماخوذة على موادعة أهل الحرب.
"المعنى الثاني": رجوع الزوج إلى جماع زوجته الذي منع نفسه منه باليمين عند القدرة عليه أو الوعد به عند العجز عنه.
والفيء مشروع بالكتاب والأثر. أما الكتاب فقوله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحشر: 6] وقوله جل شأنه: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] . وأما الأثر فما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وكانت للنبي صلى الله علي وسلم خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقي يجعله في الكراع والسلاح.
"موارد الفيء":
"1"ما جلا عنه الكفار خوفًا من المسلمين من الأراضي والعقارات.
"2"ما تركه الكفار وجلوا عنه من المنقولات.
"3"ما أخذ من الكفار من خراج أو أجرة عن الأراضي التبي ملكها المسلمون، ودفعت بالإجارة لمسلم أو ذمي، أو عن الأراضي التي أقرت بأيدي أصحابها من أهل الذمة صلحا أو عنوة على أنها لهم، ولنا عليها الخراج."4"الجزية."5"عشور أهل الذمة."6"ما صولح عليه الحربيون من مال يؤدونه إلى المسلمين."7"مال المرتد إن قتل أو مات."8"مال الذمي عن مات ولا وارث له وما فضل من ماله عن وارثه فهو فيء.
"9"الأراضي المغنومة بالقتال وهي الأراضي الزراعية عند من يرى عدم تقسيمها بين الغانمين الموسوعة"32/ 227، 228".