روى سمرة بن جندب أنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض عليه غلمان الأنصار فيلحق من أراد منهم فعرضت عليه عاما فألحق غلاما وردني فقلت: يا رسول الله ألحقته ورددتني، ولو صارعني صرعته. قال: فصارعني فصرعته فألحقني"واقتصار المصنف على الإسهام للصبي المذكور يقتضي أرجحية هذا القول، وقال التتائي: وهو الظاهر من المذهب، ونقله في النوادر والموازية، وقال ابن القاسم: لا يسهم، وهو ظاهر المدونة، قال ابن عبد السلام: وهو المشهور، ولما اختلف التشهير قال خليل خلاف.
"تنبيه"علم من كلام المصنف حكم المحقق الذكورة والأنوثة وسكت عن الخنثى المشكل إذ قاتل بعد بلوغه الثماني عشرة، وقاتل أو حضر القتال، وفيه خلاف. فقيل: له ربع سهم الذكر، ولا وجه له، وقيل: له نصف سهم الذكر، وهو الظاهر؛ لأنه إن قدر أنثى لا شيء له، وإن قدر ذكرا فله سهم، فيستحق نصف نصيبه كالميراث إذا كان يرث بتقدير دون آخر."و"كذا"لا يسهم للأجير"، ولو كانت منفعته لجميع المجاهدين"إلا أن يقاتل"، ومثله التاجر. قال خليل مشبها في استحقاق السهم: كتاجر وأجير إن قاتلا أو خرجا بنية غزو؛ لأنهما كثرا سواد المسلمين، لكن قال الأجهوري بعد قوله: وخرجا بنية غزو بشرط حضورهما القتال لاشتراط الحضور في حق من خرج ابتداء للجهاد فأولى هما، ولا فرق بين كون نية الغزو تابعة أو متنوعة، وسواء كانت التجارة متعلقة بالجيش أم لا، والسهم للأجير لا لمستأجره، لكن قال سحنون: يبطل من أجرته بقدر ما عطل قاله التتائي.
"تنبيه"علم مما تقدم أنه لا يسهم إلا للذكور الأحرار البالغين أو الصبيان على الوجه المتقدم، المسلمين الحاضرين للقتال، ومن في حكمهم كالمتخلف لحاجة متعلقة بالجيش، وكالضال مطلقا أو المردود إلى بلاد المسلمين بالريح أو لغيرها بغير اختياره. ومعنى الإطلاق كان في بلاد الإسلام أو بلاد العدو على ما رجحه العلامة الأجهوري وقدمناه أيضا، وكل من لا يسهم له لا يرضخ له، والرضخ شرعا مال يعطيه الإمام من الخمس كالنفل مصروف قدره لاجتهاد الإمام.
"تنبيه"ظاهر كلام المصنف أو صريحه وقول خليل أيضا أنه يشترط في استحقاق السهم لمن قاتل أو حضر القتال كون خروجه من بلده بنية الجهاد، وهو مخالف لقول التتائي، واعلم أنه لا يسهم إلا لمن اشتمل على ثمانية أوصاف، وهي: الذكورة والحرية والإسلام والبلوغ العقل وحضور القتال، ومن في حكمه وأن يخرج بنية الجهاد مستطيعا، فلا يسهم لامرأة، ولا عبد