فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 1223

قال خليل: وللفرس مثلا فارسه، وإن بسفينة أو برذونا، وهجينا وصغيرا يقدر بها على الكر والفر، وإنما وجب للفرس سهمان لعظم مؤنته، وإما لقوة المنفعة به، وظاهر كلام المصنف كخليل، ولو كان الفرس لأمير الجيش، وهو كذلك كما قاله أشهب، حيث كان أمير الجيش غير الإمام الأكبر فلا يسهم لفرسه، كما لا يسهم له في الذي يقسم بين المجاهدين، وهو الأربعة أخماس لقوله عليه الصلاة والسلام:"ليس لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم". وأما النبي عليه السلام ويتبعه سائر السلاطين فلا يأخذ أحد منهم شيئا من الأربعة أخماس، وإنما يأخذون من الخمس ما يحتاجون إليه، ولو جميعه كما تقدم عن عبد الوهاب.

"تنبيهان"الأول: علم من الإسهام للفرس، ولو كان بسيفه أن قول المصنف لراكبه غير قيد، أو أن المراد براكبه من أعده لركوبه إن خرج إلى البر، ولعل هذا هو المتعين، ويفهم من ذكر الفرس أن نحو الحمار والبغل لا يسهم له، ولو كان المجاهد يركبه، وعلم من قول خليل: يقدر بها على الكر والفر أن العجوز الذي لا قدرة له على الكر لا يسهم له، وهو كذلك، ولذا قال خليل: لا أعجف أو كبيرا لا ينتفع به وبغل وبعير أو أتان.

الثاني: إنما قال المصنف لراكبه، ولم يقل لمالكه ليشمل المالك لذاته أو منفعته أو غاصبه من الغنيمة أو من غير الجيش، ولكن عليه أجرته للجيش في الأولى، ولربه في الثانية، والمغصوب من الغنيمة شامل لما إذا أخذه من خيل العدو وقبل القتال وقاتل عليه، وأما لو كان مغصوبا أو هاربا من رجل من الجيش لكان سهماه لربه لا للمقاتل عليه حيث لم يكن مع ربه غيره، وإلا كان المفروض للفرس لمن قاتل عليه وعليه أجرته لربه، بخلاف ما إذا كان السهمان لربه فلا أجرة عليه لربه. قاله شيخنا في شرح خليل، ولم يذكر أن على ربه أجرة للراكب، ولعل وجهه أنه متعد، وأما للفرس المعار للجهاد عليه فقيل سهماه للمقاتل عليه، وقيل للمغير.

ولما قدم أن من شهد القتال يسهم له، ولم يكن الكلام على عمومه بين هنا من يسهم بقوله:"ولا يسهم لعبد، ولا لامرأة"، ولو قاتلا على المشهور لما في مسلم عنه عليه الصلاة والسلام:"أنه لم يسهم لعبد، ولا امرأة؛ لأنهما ليسا من أهل الجهاد"."ولا"يسهم أيضا"لصبي إلا أن يطيق الصبي"، وهو عرفا"الذي لم يحتلم القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له"على أحد قولين أشار إليهما خليل بقوله: إلا الصبي ففيه إن أجيز وقاتل خلاف، والدليل على ذلك ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت