وأنوثة وعجز عن محتاج له ورق ودين حل كوالدين في فرض كفاية، وكتجر ببحر أو خطر على ما صوبه بعضهم، فشمل الخروج لطلب العلم الزائد على العيني.
قال الأجهوري: وإنما يمنع الوالدان أو أحدهما الولد من الخروج لفرض الكفاية إذا كان علما إذا كانا في محلهما من يقوم بفرض الكفاية. وأما إذا خلا عن ذلك فلا يمنعانه من ذلك؛ لأن فرض الكفاية قبل الشروع فيه يخاطب به كل أحد فيشبه الفرض العيني، وهما لا يمنعان الولد منه، وقال الطرطوشي: لو منعه أبواه من الخروج للفقه والكتاب والسنة، ومعرفة الإجماع والخلاف، ومراتبه، ومراتب القياس، فإن كان ذلك موجودا في بلده لم يخرج إلا بإذنهما، وإلا خرج، ولا طاعة لهما في منعه؛ لأن تحصيل درجات المجتهدين فرض كفاية، وقيدنا بالزائد على العيني؛ لأنهما لا يمنعان الولد من الخروج لمعرفته كمعرفة أحكام الصلاة والصوم وعقائد الإيمان وغير ذلك من الفروض العينية.
"تنبيهان"الأول: وإذا خرج بإذنهما فالمعتبر منه الإذن باللسان والباطن، فلا يجوز له الخروج بمجرد إذنهما باللسان حتى يكون القلب كذلك، فلا يخرج إذا أذنا بلسانهما، وهما يبكيان، وإذا اختلفا في الإذن وعدمه فلا يجوز الخروج حتى يتفقا عليه، كما يفهم من قوله الأبوين.
الثاني: علم مما قدمنا من كلام خليل أن مثل الغزو كل سفر مخوف؛ لقول المصنف: يغزى، ومثل الوالدين أو أحرى منهما السيد مع عبده إذ له منعه من بعض المباحات، وكذا صاحب الدين له منع من عليه الدين من مطلق السفر إذا كان يحل في غيبته، وأولى الحال بشرط القدرة على أدائه حتى يؤديه أو يوكل من يؤديه إذا كان لا يتمكن من أدائه في تلك الحالة أو يأذن له الدين في السفر؛ لأن أمر الدين شديد، فقد قال الأقفهسي: الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين لما روي: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من مات مقبلا غير مدبر أي مات على كلمة الإيمان أيكفر الله عنه خطاياه؟ فقال:"نعم"، فولى الرجل، فدعاه وأمر من دعاه فقال:"أعد علي مقالتك"، فأعاد عليه، فقال له:"نعم إلا من عليه دين"1. انتهى. لكن قال الفاكهاني: قد قيل إن ذلك كان في أول الإسلام لما روي: أن الله - عز وجل - يقضي عن دينه، وورد أيضا: أنه يجب على السلطان وفاء دين من مات معسرا بعد أن كان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم، ولما كان
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين، حديث"1885".