فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1223

"حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله"1. ومنها:"رباط ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة تقوم ليلها فلا تفتر وتصوم نهارها فلا تفطر"2.

وغير ذلك من الأحاديث الدالة على كثرة ثوابه، وظاهر تلك الأحاديث أن ذلك الفضل إنما يحصل لمن رابط لمجرد سد الثغر لا من سكن بأهله، وأقام فيه لمجرد التجارة، لقول ابن حبيب: من سكن الثغر بأهله وولده لم يكن مرابطا، اللهم إلا أن تكون سكناه تبعا للرباط، ولولاه لما سكنه، كما أشار إليه الباجي ورجحه بعض الفضلاء، وجرى خلاف في تفضيله على الجهاد، ويظهر لي فضل الجهاد على الرباط لمزية من ذهب للقتال على من مكث في محل الخوف، وأفضل العبادات أحمزها أي أشقها.

"تنبيه"الأنسب التعبير بعظيم بدل كثير، لما تقرر من أن الكثرة والقلة من عوارض الكميات، وأما العظمة والحقارة فمن عوارض الكيفيات، فيقال: الله ذو الفضل العظيم والثواب العظيم، ولكن المصنف رحمه الله لم يقصد في هذا الكتاب إلا العبارة المألوفة، ثم بين أن فضله يختلف باختلاف شدة الخوف وقلته بقوله:"وذلك"الفضل بمعنى الثواب متفاوت بالقلة والكثرة."بقدر"أي بحسب"كثرة خوف أهل ذلك الثغر"الواقع فيه الرباط"و"بقدر"كثرة تحرزهم من عدوهم"، وإذا كان الخوف بمحل ثم زال فلا يندب الرباط؛ لأن المقصود منه التحصن والتحفظ من سطوة العدو، وإذا حصل الأمن منه فلا حاجة للرباط.

ولما كانت طاعة الوالدين من الفروض العينية قال:"ولا يغزى"بالبناء للمجهول أي يحرم على الولد الغزو"بغير إذن الأبوين"أي القريبين لا الجد والجدة؛ لأن الغزو الأصل فيه الوجوب كفاية، وإطاعتهما عينية، وظاهر كلامه، ولو كانا كافرين، وليس كذلك، إذ ليس للأبوين الكافرين منع ولدهما من الجهاد، ولذا قال خليل رحمه الله: والكافر كغيره في غيره، لكن قيده المواق بما إذا علم أن منعهما منه إنما هو لكراهتهما إعانة الإسلام ونصرته وإلا كانا كالمسلمين، ولا مفهوم للغزو، بل سائر فروض الكفاية لا يجوز للولد الخروج إلى شيء منها بغير إذن الأبوين. قال خليل في مسقطات الجهاد: وسقط بمرض وصبى وجنون وعمى وعرج

ـــــــ

1 أخرجه أحمد"4/134"، حديث"17252".

2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل رباط يوم في سبيل الله، حديث"2892"، ومسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الرباط في سبيل الله، حديث"1913".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت