كلامه، إلا أن يكون الإمام قال منكم أو يخص نفسه، وإلا فلا شيء له في الصورتين لإخراجه نفسه في الأولى، ولمحاباته في الثانية.
الرابع: بقي لو تعدد القاتل واتحد المقتول أو تعدد فالسلب بينهم على الشركة، ولو كان بعضهم راجلا وبعضهم راكبا، ووقع خلاف في الذي يأتي برأس شخص ويدعي أنه قتله، فقيل يصدق، وله سلبه، وقيل لا يصدق إلا ببينة، بخلاف من قدم بسلب شخص ويدعي أنه قتله، فإنه لا يصدق إلا ببينة من غير خلاف. والفرق بين الصورتين أن وجود الرأس معه في الصورة الأولى يرجح جانبه في الخلاف، بخلاف الثانية. قال ابن سحنون: ولو قال لعشرة: إن قتلتم هؤلاء فلكم أسلابهم، لم يختص القاتل منهم بسلب قتيله بل تكون أسلابهم شركة بينهم بالسوية، ولو قتل تسعة منهم تسعة أعلاج وقتل عاشر الأعلاج عاشر المسلمين فالأسلاب للقاتلين فقط، ولو بقي عاشر المسلمين شركهم. قال ابن عرفة قلت: فيلزم لو مات بعض القاتلين لم يكن لوارثه شيء، وإلا فلا شيء للحي العاشر، راجع التتائي.
"والسلب"بفتح اللام، وهو ما يسلبه القاتل من الحربي مما يعتاد أخذه في الحرب كفرسه ودرعه وسيفه ورمحه، ومنطقته، ويدخل في فرسه الممسوك بيده أو بيد غلامه للقتال، وسمي سلبا لسلبه منهم فهو مصدر بمعنى المفعول، ويستحقه كل من قتل قتيلا بعد قول الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه، وإن لم يسمعه أو تعدد كما قدمناه وخبر السلب كائن."من النفل"الذي مر تعريفه بأنه مال موكول علم قدره للإمام فلا يكون إلا محسوبا من الخمس، وهذا مستغنى عنه بقوله فيما مر: ولا نفل إلا من الخمس، والسلب من جملة النفل.
ولما كان الرباط شبيها بالجهاد ذكره عقبه بقوله:"والرباط"بكسر الراء لغة: مطلق الإقامة.
وشرعا: الإقامة في ثغر من الثغور لحراسة من بها من المسلمين، والثغر بالمثلثة الموضع الذي يخاف فيه من الكفار كدمياط وعسقلان، وإسكندرية من البلاد القريبة من بلاد الكفرة بساحل البحر الملح، وخبر الرباط كائن."فيه فضل"أي ثواب"كثير"بالمثلثة، ولم يبين المصنف حكمه هنا، وسيأتي في باب جمل ينص على أنه واجب بقوله: والرباط في ثغور المسلمين وحياطتها واجب يحمله من قام به فهو كالجهاد، وورد في فضله أحاديث كثيرة فمنها ما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم:"رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها"1. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير باب فضل رباط يوم في سبيل الله، حديث"2892"، ومسلم، كتاب الإمارة باب فضل الرباط في سبيل الله،حديث"1913".