الجيش فيرغبهم بذلك في القتال، فإن استووا فيما يقتضي التنفيل جاز تنفيلهم جميعا، والحصر في قوله: ولا نفل إلا من الخمس يقتضي أنه لا يجوز له التنفيل من نحو الجزية أو غيرها مما يوضع في بيت المال مع أن له ذلك، ويمكن الجواب بأن الحصر إضافي أي لا من الأربعة أخماس الباقية للمجاهدين.
قال الفاكهاني: ويستحب أن يكون النفل مما يظهر أثره على المنفل كالفرس والثوب والعمامة والسيف؛ لأنها أعظم في النفوس، ويجب أن يكون المنفل من السلب المعتاد لا سوار، ولا صليب، ولا غيره لعدم اعتيادها.
"ولا يكون"أي لا يجوز التنفيل"قبل"أخذ"الغنيمة"بأن يكون بالوعد المشار إليه بقول خليل: ولم يجز إن لم ينقض القتال من قتل قتيلا فله سلبه؛ لأن ذلك يؤدي إلى إبطال نيتهم، ويحملهم على اتباع صاحب المال وترك قتال الشجاع، ومفهوم كلامه أنه لو قال ذلك بعد الاستيلاء على الغنيمة لجاز، وللقاتل إن كان مسلما سلب كل من قتله، وإن تعدد أو لم يسمع قول الإمام قال خليل: وللمسلم فقط سلب اعتيد لا سوار، ولا صليب، ولا عين، ولا دابة، وإن لم يسمع أو تعدد.
"تنبيهات"الأول: لم يبين المصنف حكم ما لو ارتكب المنهي عنه ونفل قبل الاستيلاء على الغنيمة بأن قال: من قتل قتيلا فله سلبه، وبينه خليل بقوله: ومضى إن لم يبطله قبل المغنم؛ لأنه بمنزلة حكم بمختلف فيه، فللقاتل سلب كل من قتله، وإن تعدد مقتوله حيث لم يكن الإمام عين قاتلا، وأما لو عين بأن قال: يا زيد إن قتلت قتيلا فلك سلبه فقتل جماعة فليس له إلا سلب الأول إن عرف، فإن جهل فقيل له سلب أقلهم، وإلا شارك بنسبة واحد لهم، فإن كانا اثنين فله النصف، وهكذا. وهذا إذا قتل واحدا بعد آخر، وأما لو قتل المعين اثنين دفعة واحدة فقيل له سلبهما معا، وقيل له سلب أكثرهما، ويشترط في ذلك المقتول أن يكون ممن يجوز قتله لا نحو امرأة أو صبي إلا أن يقاتل.
الثاني: وهذا الذي يتعين مستحقه يسمى السلب الكلي؛ لأن السلب ينقسم إلى كلي وجزئي، فالجزئي ما يتعين آخذه، ومنه ما تقدم بأن يعطي الإمام شخصا معينا شيئا، وأما الكلي فهو الذي لم يتعين آخذه بأن يقول الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه.
الثالث: تلخص مما قدمناه أن كل من قتل قتيلا بعد قول الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه، فله أخذ سلب مقتوله، وإن تعدد، وإن كان القاتل الإمام بناء على أن المتكلم يدخل في عموم