فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1223

الرابع: مثل من أسلم على شيء في يديه من ضربت عليه الجزية أو هو دون أو اشتري منه شيء من ذلك ببلد الحرب.

ولما كانت دار الحرب تملك قال:"ومن اشترى شيئا منها"أي من أموال المسلمين"من العدو"بأرض الحرب ثم قدم بلاد المسلمين بما اشتراه"لم يأخذه ربه"من مشتريه"إلا بالثمن"الذي بذله المشتري للحربي إن كان يحل تملكه، لا إن اشتراه بنحو خمر فإنه يأخذه ربه مجانا.

"تنبيهات". الأول: أجمل في قوله بالثمن، والمراد به المثل إن كان عينا، وإن كان مقوما فبقيمته بموضع أخذه، وأما إن كان مكيلا أو موزونا فإن أمكنه الرجوع إلى بلد الحرب أعطاه المثل هناك، وإلا أعطاه القيمة بموضع افتكاكه لتعذر المثل، ويصدق المشتري في قدر الثمن إن أشبه ويأخذه، ولو جبرا على المشتري كالمأخوذ من يد المشتري من المقاسم.

الثاني: مفهوم اشترى أن من وهبه الحربي شيئا من أموال المسلمين أو الذميين ليس حكمه كذلك، ومحصل الكلام فيه أن الهبة إن كانت للثواب فكالبيع، وإن كانت لغيره فيأخذه صاحبه مجانا.

قال خليل: ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه بدراهم مجانا، وبعوض به إن لم يبع فيمضي، ولمالكه الثمن أو الزائد.

الثالث: إنما قيدنا الشراء بدار الحرب للاحتراز عن الشراء من الحربيين بدار الإسلام فيه تفصيل بين وقوع الشراء قبل إعطائه الأمان، فيكون كالبيع الواقع في دار الحرب فلا وصول لربه إليه إلا بالثمن فيأخذه، ولو جبرا على مشتريه، وإن كان بعد إعطائه الأمان فإنها تفوت على ربها، ولا وصول له إليها إلا بالشراء بعد رضا المشتري لها، إذ لا جبر له إلا في المشتري بدار الحرب أو الإسلام قبل إعطائه الأمان.

قال خليل: وكره لغير المالك اشتراه سلعة وفاتت به وبهبتهم لها.

الرابع: مفهوم قول المصنف: من العدو الحربي أن من اشترى شيئا من أيدي اللصوص المسلمين ثم تبين أنه ملك لغير بائعه فليس حكمه كذلك، بل يأخذه صاحبه مجانا ويرجع المشتري على بائعه، إلا أن يكون إنما اشتراه ليرده إلى مالكه، فإنه يأخذه منه بالثمن إن لم يمكن شراؤه بأقل منه، وإليه أشار خليل بقوله: والأحسن في المفدى من لص أخذه بالفداء حيث فداه؛ ليرده إلى ربه لا على نية تملكه، وأن لا يمكن أخذه إلا بالفداء لكون اللص لا تناله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت