فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1223

فهي ثمانية أبواب جمعها في ترجمة اختصارا وذكرها مفصلة، ونحن نبين حقيقة كل واحد في محله اللغوية والعرفية على حسب ما ذكره فنقول: حقيقة النكاح في اللغة الدخول إذ يقال: نكح النوم العين بمعنى دخل فيها، ونكحت الحصى أخفاف الإبل دخل فيها، والبذر الأرض وغير ذلك، ويطلق في اللغة على العقد مجازا لعلاقة السببية والمسببية وعلى الوطء حقيقة، وفي الشرع على العكس فإطلاقه فيه على الوطء من باب المجاز، وعلى العقد من باب الحقيقة، ولذا قال ابن عرفة: النكاح عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله، غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمت بالكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر، فيخرج بغير موجب قيمتها عقد تحليل الأمة إن وقع ببينة، ويدخل نكاح الخصي1 والطارئين لأنه ببينة صدقا فيها، ويخرج بغير عالم عاقدها حرمتها العقد على من تحرم على العاقد مع علمه، فإن كانت الحرمة بالكتاب فالمشهور أنه من الزنا ومقابله من النكاح الفاسد، وإن كان الحرمة بالإجماع فالمشهور أنه من النكاح الفاسد ومقابله من الزنا، والحرمة بالكتاب كالأم دنية فإن حرمتها بنص الكتاب، والمحرمة بالإجماع كأم الأم كما قاله أبو الحسن في شرح الرسالة.

وقول ابن عرفة:"بآدمية"يقتضي عدم صحة نكاح الجنية وليس كذلك، فقد سئل الإمام مالك رضي الله عنه عن نكاح الجن فقال: لا أرى به بأسا في الدين، ولكن أكره أن توجد امرأة حاملة فتدعي أنه من زوجها الجني فيكثر الفساد، فقوله لا بأس يقتضي الجواز، والتعليل يقتضي المنع وهو منتف في العكس، ولم يبين المصنف حكمه الأصلي وهو الندب لقوله صلى الله عليه وسلم:"تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"2 وفي رواية"أباهي بدل مكاثر"، ولحديث:"أربع من سنن المرسلين"3 وعد منها النكاح ومحل ندبه إن رجى النسل أو كانت

ـــــــ

1 الخصاء: سل الخصيين، وخصيت الفرس أخصية، قطعت ذكره فهو مخصي وخصي. فعيل بمعنى مفعول، والجمع خصية وخصيان. والخصية: البيضة من أعضاء التناسل، وهما خصيتان.

وفي الاصطلاح أطلق الفقهاء على أخذ الخصيتين دون الذكر أو معه. انظر الموسوعة"19/119".

2 ضعيف: أخرجه عبد الرزاق"6/173"، حديث"10391"بلفظ:"تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة""ضعيف الجامع: 2484".

3 ضعيف: أخرجه الترمذي، كتاب النكاح، باب: ما جاء في فضل التزويج والحث عليه حديث"1080"، وأحمد"5/421"، حديث"23628"، والطبراني في الكبير"4/184"، حديث"4085"، وعبيد بن حميد في مسنده"1/103"، حديث"220"، وضعفه الألباني"ضعيف الجامع: 760".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت